تعالى ، وأن لا يقبل قول من يخذله في ذلك فان هذا قد يبتلى به ، ويستحب أن يوصى أهله بالصبر عليه في مرضه وبالصبر على مصيبتهم ، ويجتهد في وصيتهم بترك البكاء عليه ، ويقول لهم : صح عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه فإياكم يا احبائى والسعي في أسباب عذابي ، وأن يتعاهدوا بالدعاء وأن يجتنبوا رفع الصوت بالقراءة وغيرها في جنازته ، وإذا حضره النزع فليكثر من قول لا إله إلا اللّه ويقول لهم : إذا أهملت فنبهونى بلطف .
قال صلى اللّه عليه وسلم : من كان آخر كلامه لا إله إلا اللّه دخل الجنة - رواه أبو داود وقال : لقنوا موتاكم لا إله إلا اللّه - رواه مسلم .
فان عجز عن القول لقنه من حضره برفق مخافة أن يضجر فيردها : فإذا قالها مرة لا يعيدها عليه إلا أن يتكلم بعدها كلاما آخر ويكون الملقن غير متهم لئلا يخرج الميت وإذا غمضت عينيه فقل : بسم اللّه وعلى ملة رسول اللّه ولا يقول أحد إلا خيرا .
قال صلى اللّه عليه وسلم : إذا حضرتم الميت فقولوا : خيرا ، فان الملائكة يؤمنون وقد روى أن الأنصار كانوا يقرؤن عند الميت سورة البقرة .
وفي رواية : أقروا يسين على موتاكم - رواه أبو داود . ويضع على يده شيئا من حديد .
ولما احتضر عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه قال لابنه : ضع خدى على الأرض ، قال : حتى التصق الطين بعينه من كثرة الدموع وهو يقول :
يا ويل عمر يا ويل أمه إن لم يتجاوز اللّه عنه . وفي رواية فبكى وأبكى من حوله ،
المنهل الروي في الطب النبوي ( ص ) — صفحة 384
مساهمون: محمد بن طولون الصالحي
ص٣٨٤