تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عين الحياة ( ويليه رسالة آطريلال ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
وكذلك ملاقاة ما تبرد بالقوة تبريدا كثيرا وإن كان حارا في حاضر الوقت كالاضمدة والأطلية المبردة بالقوة وإن كانت حارة بالفعل فإنها إذا أخرجت إلى الفعل فعلت ما يفعله البارد بالفعل وكذلك البرد القوى قال العلامة البرد القوى يطفى الحرارة الغريزية والحر القوى يحللها والمعتدل يقويها ومنها الرياح الكثيرة فإنها توجب ضعف القوى والحرارة الغريزية وإني رأيت كثيرا من الناس صموا بسبب الرياح كثيرة ومنها كثرة الحركة والسكون أما كثرة الحركة فلأنها تحلل الرطوبة الغريزية فيتحلل بتحليلها الحرارة الغريزية قال العلامة الحركة المفرط سواء كانت عامة لجملة البدن أو خاصة بعضو عضو وسواء كانت ذاتية أو عرضية وسواء كانت نفسانية كالغضب والهم والفرح والحركة اليقظة فإن هذه كلها إذا أفرطت برّدت بوجوه ثلاثة أحدها لفرط تحليلها الحار الغريزي لان الحركة تلطف الحار الغريزي وتمنع الحرارة من التشبث به فيسهل تحلّلها عند ذلك ويكون حالها في هذا الوقت حال النار إذا أوضعت في مهب الرياح وثانيها لأنها تخلل المسام وتوسعها وذلك مما يعين على تحلل الحرارة الغريزية ويكون حالها في هذا الوقت حال حرارة الاتون إذا فتحت زوايا وثالثها لأنها تحلل الرطوبة الغريزية ومتى تحللت هذه نقصت الحرارة الغريزية لان قيامها بها وعلى التقاوير يلزم نقصان الحرارة الغريزية وزيادة البرودة فالحركة المفرطة ليست سببا للبرودة في الحال فإنه ما دامت الحركة حاصلة كانت السخونة حاصلة لكنها لتجفيفها الرطوبة تكون سببا لنقصان الحرارة ونقصانها سببا لبرودة الأعضاء فالحركة المفرطة مبردة في المآل والغرض وأما كثرة السكون فلانها توجب الغمار الحرارة الغريزية واختناقها