الرئيسة وهو باق على برده لعدم الغذاء المعاوق له عن النفوذ فإن الماء إذا ورد على الغذاء اختلط به فعاوقه ذلك الغذا عن النفوذ على صرافته وعند نفوذه على صرافة خيف عليه أن تجمد الحرارة الغريزية وتطفيها فقتل بغتة لوصوله إلى القلب أو أورث الاستسقاء لوصوله إلى الكبد وأضر بالاحشاء والعصب وآلات النفس وأما عقيب الحمام فلأن الأعضاء يكون ملتهبة فيجذب الماء إليها بسرعة وهو باق على برده فيطفى الحرارة الغريزية وأما بعد الرياضة فلما ذكر بعد الحمام
قال الايلاقى شرب الماء البارد بعد الرياضة وبعد الحمام حين يكون المسام مفتوحة والقوة متحللة والأعضاء الداخلة حريصة على جذب الماء فيبرد الأعضاء ويضعف القوة والحرارة الغريزية وسمعت عن بعض الأطباء من شرب الماء بعد الحمام ومات في تلك السنة فهو قاتل لنفسه وأما الجماع فشرب الماء بعده أضر لأنه مع تسخينة للاعضاء يستفرغ المنى فيكون جذب الأعضاء للرطوبات أكثر وأقوى وهو أيضا يضعف الحرارة بتحليله فيكون انطفاءها ببرد الماء أسرع وأما عقيب الفاكهة فلما يجتمع رطوبتها مع رطوبة الماء ويفسد في المعدة والبطيخ أكثرها رطوبة وأسرعها فسادا وأما عقيب المسهل فلشدة جذب الأعضاء للماء على صرافتها لاشتياقها إلى جذب الرطوبات لأجل استفراغ الرطوبات عنها مع ضعف الحرارة الغريزية بالتحليل وأما بعد الحلاوى وعند الانتباه في جوف الليل وفي خلال الطعام أيضا فإنه يدخل المعدة بغير المحل
قال ابن هبل شرب الماء عند الانتباه في وسط النوم مبلد للهضم وأما بعد الطعام الحار فلما ذكر بعد الحمام قال صاحب المنهاج يكره الماء البارد عقيب الطعام الحار
عين الحياة ( ويليه رسالة آطريلال ) — صفحة 112
مساهمون: هوشيارى
ص١١٢