ومنها شرب الماء البارد جدا ذا شرب منه شربة تامة في دفعة واحدة قال الايلاقى فإنه يضعف الحرارة الغريزية أو يمتيها
ومنها العطش المفرط قال محمود بن الياس فإن ذلك يضعف الحرارة الغريزية ويسخن المزاج ويسقط الشهوة قال الرازي فإن ذلك يسرع بالهرم والذبول
ومنها الروائح المنتنة فإنها تغير في جوهر الهواء إلى الفساد والعفونة فيصل بالنفس إلى القلب وهو على سورته الردية ويفسد مزاجه ومزاج الروح الذي فيه فيحصل الأمراض
ومنها الأبخرة وهي أجسام مركبة من أجزاء مائية وهوائية والأدخنة وهي أجسام مركبة من اجزاء أرضية ونارية لان الهواء بمخالطتهما تصير مكدرا ويتأذى الروح بورودها ولم يفيد بالغرض من الترويح والتعديل
قال أفلاطون لولا البخار والدخان لعاش الانسان أياما طويلة
ومنها ملاقاة ما يسخن بإفراط من الأضمدة والأهوية ومن المياه الحمات وهي التي كانت فيها قوى أجسام معدنية كالمياه الشبية والزاجية والنطرونية ونحوها وإنما تبرد هذه الأشياء لأنها تخلخل المسام وتبرد الحرارة بجذبها إلى ظاهر البدن بالمناسبة فتحلل بسهولة
وكذلك طول ملاقاة ما يسخن باعتدال كطول اللبث في الشمس والحمام فإن التوقف الكثير فيها يحلل الرطوبة الغريزية وتحللها موجب لتحلل الحرارة الغريزية
ومنها ملاقاة ما يبرد بالفعل تبريدا كثيرا كالماء البارد والثلج والجمد فإنها توهن الحرارة وتضعفها لان من شأن الضد أن يفعل في الضد لأنه يزاحمه للحلول في محله كما لوضع الثلج على النار
عين الحياة ( ويليه رسالة آطريلال ) — صفحة 113
مساهمون: هوشيارى
ص١١٣