ومنها الهواء المفرط في البرودة أو الحرارة وكذلك الأدوية القوية في البرودة والحرارة لان البرودة تطفى الأرواح والحرارة تنحل رطوبات الأصلية فيقل الحرارة الغريزية كما تكون بسكان الحبشة والزنكبار بغلبة حرارة الهوا في بلادهما
ومنها حبس الفضلات لان الاحتباس يوجب كثرة الرطوبة وكثرتها تغمر الحرارة الغريزية وتحيفها فتضعف تصرفها ولذا قيل واعرض نفسك على الخلا قبل نومك وأيضا عند الاحتباس بسد المسام يقل وصول النسيم البارد إلى الروح القلبي فتحنق الحار الغريزي ويضعف لان بقاء هذا الحار على ما ينبغي في تصرفاته إنما هو لوصول هذا النسيم اليه على ما دل عليه الاستقراء ويستولى الغريب ويحدث العفونة لان الغريزي أشد الأشياء مقاومة له قال الشيخ
ولا تحبس الفضلات عند قضائها * وإن كنت بين المرهقات الصوارم
قال القرشي في شرح الكليات حبس بعض الفقهاء البول لمناظرة كان فيها فخرج عن مواضع غايته وفخذيه ثم مات في ذلك اليوم
ومنها كثرة الاستفراغ بالمسهل والقى لان هذا يوهن قوة البدن ويضعفه لما يستفرغ الاخلاط الصالحة أيضا واستفراغ الاخلاط الصالحة يستلزم إخراج الروح الكثير القائم بها وذلك مما يضعف قوة جميع الأعضاء ويضعف الحرارة الغريزية
قال بقراط من كان بدنه صحيحا فاستعمال الدواء فيه يعسر استفراغ المادة التي يغتذى منها الحار الغريزي وعند استفراغها يضعف الحرارة ويحصل البرد
قال الايلاقى والاستفراغ بالدواء في البدن الصحيح يودى إلى الغشى لان الدواء إذا لم يجد في البدن ما يختص به يقاوم اللحم والدم