والرياضة هي المشي والحركة ، وينبغي أن تكون الرياضة كثيرة ويتدرج فيها كل يوم أكثر من الذي قبله .
وأما الرياضة بعد الكل فمضرة إلا إذا كان ليلا فلا بأس أن يرتاض رياضة خفيفة ، والحركة تقوي الجسم على كل حال إلا حال الشبع ، مما يكسب البدن قوة ونشاطا ، ومما يكسب البدن قوة أكل كل طعام حسن الغذاء كثيره قليل القدر مثل فطير البر النقي ولحم الكبش الحولي والهريس وصفرة البيض مع السمن لمن يوافقه .
والاعتدال في شرب الماء من غير إفراط وشم الطيب وتعديل النوم واليقظة وكل ذلك مقوّ للبدن إن شاء اللّه ، وليحذر من أكل الإلية والشحوم وأدهانها لأنها تسقط الشهوة وتفني ، ويجتنب الشبع والجوع معا .
دواء يقوي البدن جدا ولا نظير له : الحنظل المدبر وصفته أن يؤخذ لب عشرين حبة من حب الحدق من شجرة كثيرة الحب بعد أن تصير الحبة صفراء كلها لا خضرة فيها ثم يخرج لب العشرين حبة وينقي ويغمر بالماء ويترك من الصبح إلى مثله من اليوم التالي ثم يراق ما كان عليه من الماء كله ويغمر أيضا بمثله من الماء إلى ذلك الوقت كما ذكرنا في المرة الأولى وهكذا مرارا حتى لا يبقى شيء من المرار الذي فيه ويعصر باليد حتى يخرج منه الماء كله وينشر على بساط نظيف طاهر يوما أو أكثر حسب الحاجة حتى ينشف ويبيس ولا يبقى فيه رطوبة ويستعمل في وجوهه ، وذلك بأن يخلط في قدر كفاية الأكل من البر ثلاثة زيام ويدق الجميع ويصنع طعاما على العادة في عمل خبز الفطير ويأكله ثلاثة أيام غداء وعشاء للسمن والعسل فإن الشخص ييطلع على عجيب من أحواله من تقوية حتى أن الشيخ يعود له من القوة ما يعهده في أيام الشباب ، وما ذكر من التقوية الموجودة من الحنظل المدبر على الصفة المذكورة ، صحيح مجرب ، فقد حكى عن رجل ممن يوثق بديانته وصلاحه في حياة شيخنا الكمراني رحمه اللّه تعالى أنه جاء إلى الشيخ المؤلف وشكا إليه ما يجده من ضعف البدن وكان الرجل إذا ذاك شيخنا
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 189
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص١٨٩