قد ناهز السبعين سنة أي قاربها فأمره شيخنا رحمه اللّه باستعمال الحنظل المدبر بالصفة المذكورة فصدقت التجربة ، قال ذلك الرجل : ووجدت شيئا من القوة لم أعهده في زمن شبابي ، وكان المؤلف يتعلق باستعمال هذا الدواء خصوصا رذا مرض ثم نقه وصح وكان قليل القوة .
وقوله في أول الصفة بأن يجتني من شجرة كثيرة الحب يشير بذلك إلى أن الشجرة التي لا تكون فيها إلا حبة واحدة لا تؤخذ كما سمع عن شيخنا - وعلة ذلك كما قال في اللفظ ، ويحذر أن يستعمل من الحنظل ما كان في شجرته حنظلة واحدة فإنه ربما أخذ منها فأسهل إلى أن يهلك ، وقد ذكرها بن الجوزي في كتابه اللفظ وعدها في السمومات فاعلم ذلك .
وأعلم أن من الأدوية ما إذا بردت على ما ينبغي استحالت من الدوائية إلى الغذائية إذا قصد بتدبيرها ذلك ، والأغذية قد تستحيل إلى السمية لتدبير علم وجهل ، وأما ضعف القلب فلا دواء له إلا القرآن والدعاء إذا كان ضعفه طبيعيا أصليا ، وأما إذا كان الجوف فيه من غير طبع فيعدل حينئذ عن ملاقاة ما لا عادة له بلقائه ، فبذلك يعدل حاله واللّه الشافي ، انتهى قول شيخنا .
ورأيت في بعض كتب الطب لقوة الجسم إذا عجزت القوة عقب مرض أو غيرها فخذ شيئا من خبث الحديد واغسله بماء ونشفه ودقه ناعما وأضف إليه وزنه من السكر النبات مدقوقا أيضا ويسف من الجميع سبعة أيام كل يوم قفلة فإنه غاية في قوة الجسم ، فينبغي أن يؤخذ من الخبث قدر أربع قفال بعد الدق والنخل ومن السكر النبات أيضا أربع قفال ويخلط الجميع ويستعمل كما ذكرنا .
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 190
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص١٩٠