تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦

الباب الثاني والخمسون في قطع أكل الأفيون

أعلم أن من مكث على الأفيون زمانا طويلا وأراد تركه شق تركه عليه وذلك لوجوده منها ، الإلف والعادة فإن العادة طبيعية خامسة كما قال الحكماء ، ومنها خوف ما يلحقه في الترك من الوجع والضرر فإنه إذا تركه من غير تدريج ولا علاج وكان يأكل الطعام ويشرب الماء أحدث معه وجعا في البطن وكثرة نزول الغائط وسيلان الرشح والمخاط وغير ذلك من أعراضه ، ومنها الخوف من الموت ، وأرى أن من مات إنما يموت من الوهم . وللناس في علاج هذا وجوه كثيرة منها : التدرج في تركه بالتقليل من عادته حتى يتركه ولا يلحقه ضرر إلا أن مأكوله يكون طيبا من البر والسمن واللبن واللحم وما أشبه ذلك . صفة أخرى في قطع أكل الأفيون : أعلم أن من أراد قطع أكل الأفيون ينبغي عليه أن يشرب لبن بقر حليب ويعتمد عليه مدة ويكثر من شربه في النهار مرات وفي الليل مرات فإنه يسهل عليه تركه من غير ضرر ، فإن شاء ترك الأفيون رأسا واستعمل شرب اللبن كما ذكرنا ، وإن شاء التدرج في أكل الأفيون مع استعمال اللبن ، ولكن التدرج مع اللبن أقرب ، ومن الناس من يضيف إلى اللبن الحيب السكر الأبيض والقند النظيف ولا بأس به ، والحليب وحده كاف ، وربما وقع له من كثرة شرب اللبن كثرة النوم والغفلة عن الأفيون لأن شرب اللبن والاكثار منه يجلب النوم ، وكذلك يعالج به من قل نومه . وأعلم أن أكثر التاذبين من أكل الأفيون يعودون إلى أكله ولو بعد زمان طويل غالبا ، فمن أراد السلامة من الرجوع إلى أكله فليتجنب الآكلين له ولا يخالطهم ولا يدنو منهم ، وليجالس أفاضل الناس وخيارهم .
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 186 | ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق