والغالية هذا لمن ضعفت قوته عن البرودة ، وأما من ضعفت قوته عن حرارة فلا يصلح له من الأطياب شم الورد وماء الورد والصندل والكافور .
ولسقوط القوة عن البرد أعلم أن القوة إذا ضعفت عن البرد فينبغي لصاحبها أن يستعمل أكل الفروخ ، وأعلم أن ضعف القوة يكون من ضعف الحرارة الغريزية ، ومما يقوى الحرارة الغريزية بلطافة أكل اللوز والسكر ، ولا ينبغي أن يدق اللوز وحده ثم يدق السكر وحده ويخلطان جميعا ثم يأكلها فإن خلطهما من خارج وأكلهما مجموعين أولا فيه ما يصلحه ، وإن أكلا من غير سحق اختلطا في المعدة ولكن بعد أن يضعفا .
وإن كان سقوط القوة عن حرارة فيطبخ له الفروخ بالحمر فإن الحمر ملين بخلاف حب الرمان فإنه قابض ، وإن كانا باردين جميعا فيستعمل كل واحد منهما ما يناسبه ، ومما يبرد حرارة الفروخ أن يطبخ مع الصندل الأبيض والأحمر ويقطع قطعا صغارا ويجعل في المرق عند الأكل قفلة ماء ورد وأكثر فإن هذه الأشياء تبرده ، وكذا إذا عصر على المرق الليم فإنه يبرده ، ويصب على المرق الخل ويطبخ فيه فإنه يبرده .
وقال أيضا في قوة البدن في موضع آخر : فينبغي لمن أراد قوة بدنه أن يتعاهد أولا ما يوافق طبعه مع لزوم المادة التي يألفها ، فإن كانت عادته المطاعم الغليظة ويوافقها الأشياء الرديئة تدرج في تركها قليلا قليلا حتى يرجع إلى ما يصلح من الأكل على التدريج حتى يعتدل حاله ، فأما ما هو موافق لكل الناس فأكل خبز البر النقي ولحم الفروخ ، وأما التفضيل فينبغي لصاحب البلغم أكل الكعب لأن الكعب مخفف ، والعسل ولحم الكبش الحولى مقلوا بالسمن مطبوخا قبل القلي بتوابل حارة يابسة طيبة ، ومما يوافقه الزيت الطيب والسليط أيضا إن لم يكن ضعيف المعدة ، ويعتمد على ما يخرج البلغم ، وتقليل الأكل من الطعام صالح له خاصة مع صلاحيته لكل أحد يتدرج في رياضة بدنه إن لم يتعودها ولا يشرب بالليل ماء ولا لبنا ولا يدخل بطنه شيئا حتى ينهض الأول ، هذا قياسا فيما سواه ، وعلى الجملة فاستعمل الرياضة قبل الغذاء ،
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 188
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص١٨٨