تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧

الباب الثالث والخمسون في سقوط القوة وذكر سببها وعلاجها

أعلم أن سقوط القوة حدوثه في الأكثر عن البرودة ولا يكون عن الحرارة إلا إذا عظمت جدا وهو نادر ، وقد يكون سبب ضعف القوة عن أخلاط غليظة في المعدة أو في العروق أو كليهما سدت مجاري النفس . والعلاج الذي قدمناه للنفخ والقرقرة عن البرد فيه كفاية للضعف الكائن عن البرودة ، وأما الضعف الكائن عن الحرارة فينبغي لصاحبه اجتناب الأدوية الحارة المذكورة في النفخة والقراقر لأجل حرارتها ، ويستعمل أضدادها ، والسكون والدعة أولى به ، ويجب عليه أن يجتنب الغضب والأمور النفسانية المزعجة كلها ما استطاع ويستعمل أضدادها فبذلك يسخن أحوال القوى الغريزية فيقوى الجسم بذلك ويزول ضعفه . قلت : والأمور النفسانية هي العوارض كالغم والهم والغضب والغيظ والفزع والسهر والحسد فإن هذه كلها تغير الأبدان وتخرجها عن الحالات الطبيعية وخاصة من كان مزاجه حارا فإن هذه تحدث فيه حمايات قية وأمراضا ردية ، فينبغي أن يلهي نفسه بالسرور والانبساط فإنها تقوى الحرارة الغريزية وتنشرها في سائر البدن واللّه أعلم . وأعلم أن شرب مرق اللحم من كبش سمين موافق لمن به سقوط القوة لأنه مقو للبدن ، ومما يصلح له ويوافقه من الأطعمة فطير البر المسمن كالكعك ، وو صفة ذلك : أن يدق الكحك ناعما ويضاف إليه المرق حتى تبقى أجزاؤه غير مختلفة ، فإن بقي فيه شيء من حرارة أكله دافئا ، فإن لم يكن فيه حرارة أعاده على النار حتى يدفأ ويكتسب من الحرارة قدرا يلتذ به آكله ، وأمراق الفراريج ولحومها خصوصا السود موافقة له جدا ، ومما يوافقه من الطيب فيزول الضعف وينعش القوة إن شاء اللّه تعالى ، المسك والعنبر