تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥

الباب الثالث والأربعون في البرص

أعلم أن البرص بياض معروف ، وعلامته أن يعصر فلا يحمّر - ما اله الإمام محي الدين النووي في التحرير ، وقال بعضهم : علامة البرص : أن يكون أبيض اللون براقا أملس ، غائصا في الجلد واللحم إلى العظم ، وأن يكون الشعر النابت فيه أبيض ، وجلده أنزل من جلد سائر البدن ، وإن غرزت فيه الإبرة لم يخرج منه دم ، بل تخرج منه رطوبة بيضاء ، وإذا دلك لم يحمر بالدلوك ، وهو داء عسر البرء ، لا يكاد يبرأ ، خصوصا المزمن منه ، والذي يأخذ في الازدياد ، والذي يرجى برؤه من البرص ما إذا دلكته ، أحمرّ بالدلك ، ويكون فيه خشونة ، والشعر الذي ينبت عليه لا يكون شديد البياض ، بل قريب من خلقته الأولى . وقد يحدث البرص في مواضع الحجامة ، ويظهر على آثارها ، وذل لما يضعف العضو المحجوم بالجرح عن كمال فعله ، ولما ينحدر من الدم من الرطوبات عند المص ، ويبقى تحت الجلد ولا تخرج لغلظها ، كما قاله السمرقندي في كتابه ، واللّه أعلم . قلت في كتاب الرحمة : البرص هو شدة البياض الرديء في جميع البدن أو في بعضه ، وهو يسرى في البدن ويكثر إذا كان عليلا حتى يستوعب البدن جميعه ، وهو علة رديئة مزمنة ، سب ذلك زيادة خلط بلغمي بارد رطب مستحكم ، العلاج : يبدأ بمسهل البلغم ، ويأخذ البصل الكبار ، يشوي على رماد حار ، ويعتصر ماؤه ويعجن به دقيق صيب الفجل - وهو ذر البقل - ويطلي به الموضع جميعه طلاء عظيما جيدا ، ويترك يوما وليلة ، ثم يغسل بالماء الحار الساخن بكرة ، ثم يعاود الطلاء كل يوم وليلة ، ثم يغسله كما ذكرنا حتى يبرأ ، فإن برئ إلى سبعة أيام ، وإلا فليعاود الإسهال في كل أسبوع أو في الشهر مرتين أو مرة ، على قدر قوة الشخص وضعفه ، والغذاء في