تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وقال غيره : إذا جعل الملح في سمن ، ودهن به مواضع الجذام ، وقابل به لهيب النار ، فإنه يحفظ العضو نفسه ، متقرحا كان أو غير متقرح ، والحلتيت إذا سحق منه وزن نصف درهم ، وخلط بسمن وعسل ، وأكل من به جذام ، ليلة ويتركه ليلتين ، فإنه يبرأ ، مجرب ، مرق الدجاج إذا استعمله من ظهر عليه الجذام ، فإنه يوافقه - كما قاله في الدرة المنتخبة . وقال بعض الحكماء : أكل ورق اللاغية نافع للجذام جدا ، وإن لم ينفع فيه ، لم ينفع فيه دواء البتة ، وجربه مجذوم كان قد تغير لونه تغيرا ظاهرا ، وانبح صوته ، وقعت الشدة في مجرى نفسه وتورم بدنه وكان نفسه باردا ، فأكل منها كثيرا في مدة من ذلك ، والاعتماد أن يأكلها على الريق ، ويكون طعامه الفطير ولبن البقر مدة شهر أو شهرين ، إن كان عظم الأمر ، وهذا المجرب ذكر أنه كان يأكل منها ما وجده منها من غير تقدير ، في أي وقت وجدها أو وقع عليها وجعل أكلها دأبه ، فصح . وقال في مختصر المغنى في الطب : في أمراق الدجاج ، لها خاصية عجيبة ، ويسقى من ظهر عليه ابتداء الجذام ، ماء الكادي وشربه على المداومة ، يستأصل الجذام ويقطعه ، وينفع أيضا من ضعف النفس ، وأما أغذية أهل الجذام : فينبغي أن يغذوا بالأغذية المرطبة كلحم الحوام والجدي والدجاج ، والحساء المتخذ من لب الحنطة والسكر الأبيض واللوز واللبن الحيب ، ساعة يحلب ، ويوافقهم الهريسة والمعمولة بلحم الدجاج والفراريج المطيبة بالقرفة والفلفل والزنجبيل ، ومما يوافقهم : أكل العنب الناضج ، وكذا السليط . وقال في اللفظ : ألا يجالس الصحيح المجذوم ، لقد روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : فرّ من المجذوم كما تفر من الأسد ، وروي الشيخ باسناده ، وهو مسنة أحمد عن العباس قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « كلّم المجذوم وبينك وبينه قدر رمح أو رمحين » ، وروى الشيخ أبو بكر السنى بإسناده عن الرشيد : أن مجذوما أتى النبي صلى اللّه عليه وسلم ليبايعه ، فذكر ذلك للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال صلى اللّه عليه وسلم أئته فأعلمه أني قد بايعته فليرجع .