الباب الثاني والأربعون في الجذام
نعوذ باللّه تعالى منه ، أعلم أن الجذام علة تحدث من انتشار المرة السوداء في جميع البدن ، فيفسد مزاج الأعضاء وهيئتها ، وسببه انسداد المسام ، فيختنق الحار الغريزي فيرد الدم ويغلظ - خصوصا إذا كان الطحال ضعيفا لا يجذم الدم ولا يقدر على تنقيته - وقد يكون ذلك بفساد الهواء في الفساد نفسه أو بمجاورة المجذومين ، وقد يتفق أن يستعاد هذا الفساد من الرحم ، مثل أن يكون العلوق في حال الحيض ، وإذا اجتمع حرارة الهواء مع رداءة الغذاء وكونه من جنس السمك واللحوم الغليظة ، كلحم الإبل والبقر والتيوس ، والباذنجان ، والعدس ، والبصل ، والكرات - كان منه الجذام ، واللّه أعلم .
وقال في كتاب « الرحمة » : الجذام علامته بحة الصوت مع الغنة ، وتآكل الأطراف ، ونحول لحم الأصابع ، ويبس في الطبيعة ، وظهور الخراز الرديء ، سببه استحكام علة السوداء الشديدة البرد واليبس ، فعلاجه ممكن إلى ستة أشهر ثم يعسر برؤه بعد ذلك ، فلا يكاد يبرأ ، وقال غيره : متى استحكم هذا المرض ، لم يكن برؤه ، وإنما يعالجه ليقف على حاله ، انتهى صاحب كتاب الرحمة .
فإذا ظهرت علامات الجذام أو أحدها ، فيبرأ باستفراغ الخلط السوداوي ، وفصد الودجين ، والأكحل نافع ، ثم يستعمل هذا المعجون : وهو عسل منزوع الرغوة ، وسمن منقص ، وثوم مقشر ، وصبر أخضر طري - يسحق الثوم والصبر - بعد وزنهما سواء - سحقا ناعما ، ويعجنهما بالسمن والعسل ، ثم يطلع الجميع على النار حتى يسخن ، ثم ينزله ويعجنه عجنا ناعما ، ويستعمل كل يوم على الريق وعند النوم ما استطاع منه ، فإنه نافع جدا .