والغذاء خمير لباب الحنطة ، ومرق الفراريج ، واللبن ، والسمن ، والعسل ، ويجتنب ما عدا ذلك ، فإنه يبرأ إن شاء اللّه تعالى ، ويعاود المسهل كل أسبوع أو في الشهر مرتين أو مرة - على قدر ضعف الشخص وقوته .
وقيل : إذا أخذ سمن منقص ، وعسل منزوع الرغوة - أجزاء سواء - واطلعا على النار ثم حلب عليهما لبن بقر ، وشرب من تحت الضرع ، ويجتنب كل شيء غير هذا ، فإنه يقطع علة الجذام وكل علة سوداوية ، انتهى كلامه .
وقال شيخنا في كتابه : الجذام ثلاثة أنواع : أولها يظهر على هيئة الدماميل ، ويتقرح ويميل إلى صفة القوبا الرطة المتقشرة ، وهذا النوع هو الأحق أن يسمى بداء الأسد كما اختاره شيخي - وإن كان قد أطلقوا ذلك على الجذام مطلقا - وذلك لسرعة شروعه في البدن ، وهو أسرع أنواع الجذام انتشارا وأقبلها للدواء ، ويتغير لون وجه صاحبه ، ونظره وطباعه ، ويعرض لصاحبه سوء الخلق وسوء الظن ، والضجر ، وأحلام السوء ، وهو متولد من صفراء محترقة .
وأما النوع الثاني : فإنه يكون كالفلوس وأكبر ، إلى أن يصير رقعا في الجسم ملساء ، وقد تضرب إلى البياض قليلا ، وقد يكون أسود على جنس الطبيعة في ذلك الشخص ، ولا يكاد يعرض لصاحبه ما يعرض لصاحب النوع الأول - إلا نتن الرائحة - فإنها في كل نوع من أنواعه .
النوع الثالث : على هيئة الجرب ، ويعرض له الأعراض المذكورة أو بعضها ، ووجه صاحبه أكثر تغيرا ممن سبق ذكره وعلاج ذلك باللبن المغير ، وذلك أن يغير بالخل ، وقد جرب له بعض الحكماء قرن بقرة سوداء كلها ، أو قرن وعل يحرق ويدق ، ويعجن بخل ، ويطلى به عليه سبعة أيام ، قال : وعندي أنه شفى من كل أنواعه ظنا مني ، قال :
وأما بعضها فقد جربته عليه ، وهو صريح الجذام ، فبرئ صاحبه برءا تاما بحمد اللّه تعالى .
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 160
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص١٦٠