وقال أيضا : ومما جربته فحصل به البرء في مرة واحدة - وكأنما نشط من عقال - بعد أن رأى نفسه حسن ، وكان لا يستطيع أن يشم رائحة الطعام لضعف قلبه : حب الشيبار ، وصفته مذكورة في « بياض العين » ، ولكن ينبغي أن نذكره هنا ليكون أقرب تناولا ، وهذه صفته : يؤخذ صبر سقطري أي ثلاثة دراهم ، ومن المصطكي درهم ، ومن الورد المنزوع درهم - وهي الثمرة - ثم يدق الجميع ، وينخل بخرقة حرير ، ويعجن بماء ورد أو بماء ، ويحبب كحب الفلفل ، ويجفف في الظل ويرفع ، والشربة منه وزن مثال للضعيف ، وقفلتان للمتوسط ، وثلاث للقوى ، يشربه عند النوم بالليل على خاوي المعدة ، وذلك بأن يتعشى أول الظهر عيشا خفيفا ، ويكون شيئا قليلا ، وكان عشاؤه بمرق دجاج فهو حسن لتهيئة العدة للإسهال ، ويفطر الصبح بماء حار محمي على النار لئلا يقطع الإسهال ، فإنه اسهاله إنما يكون بالنهار فإن انقطع ، وإلا قطعه وقت الظهر ، فإنه نافع .
وقال الفقيه جمال الدين الهبي : الرجيف في الرأس دليل الصفراء ، أو دليل اليرقان ، وقال أيضا : لليرقان الأصفر : شرب الحمر سبعة أيام ، والغذاء مزوزات حب الرمان ، ومزوزة حمر أو رايب ، ومن أدويته الجيدة النافعة : شرب نقيع الزبيب الرايب الأحمر اللحم - ينقع يوما وليلة بيوم ، أو ينقع يومين ، وإن كان الوقت باردا فثلاثة أيام بلياليهن ، فالأول أولى .
وقال في كتاب البركة : إنه صلى اللّه عليه وسلم كان ينقع له الزبيب أول الليل ، فيشربه من الغداء وبعد الغداء إلى مساء الثالثة ، ثم يأمر به فيهرق ، هذا لفظه .
وقال المارديني في الرسالة في علاج اليرقان الأصفر والأسود : أما الأصفر فأسبابه كثيرة ، وعلامته صفرة جميع البدن حتى العينين ، وصفرة البول والغائط ، ونقيع الحمر وحده كاف فيه ، خاصة مع إهليلج أصفر ، فإنه لا يحتاج معه إلى غيره ، ويتغذى بالمزاويز الحامضة ، وأما اليرقان الأسود إذا عرف ، فليعتمد له اخراج السوداء ، انتهى .
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 151
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص١٥١