الباب الثامن والثلاثون في الصّفار
أعلم أن الصّفار - هو بضم الصاد - على وزن فعال ، وأكثر الأدواء والأوجاع في كلام العرب على فعال : كالصداع ، والسعال ، والزكام ، والنخاع ، والدوار ، والصرام ، والكباد ، والوجار ، والصفار ، والسلاق ، والكزار وغير ذلك ، كما أن أسماء الأدوية على وزن فعول : كالأجور ، والدول ، والسعوط ، واللعوق ، والسنون ، والدرور ، والسفوف ، وغير ذلك ، وهذا مختصر من كلام فقه اللغة ، واللّه أعلم .
والصفار : هو اصفرار البدن والوجه والأظفار ، ومن أدويته أن يؤخذ أوقية لسنبل ، وأوقية فلفل ، وأوقية زبودة ، وأوقية زنجبيل ، وأوقية ادخر ، تدق جميع هذه الحوائج ، ثم يغلى مكيال ذرة ويطحن ، ويؤخذ رطل من خبث الحديد ، ويوقد عليه النار حتى يصير أحمر ، ثم يغمس الخبث في خل حادق ثم يترك حتى يجف ، ثم يعاد ثانية في النار مثل الأولى ، ثم يعاد في خل حادق غير الخل الأول ، يفعل هذا ثلاث مرات ، ثم يجفف ويطحن ويخلط في الأدوية المذكورة ، ويسفه صاحب الصفار على الريق أياما ، وقيل إذا نقع البقل بورقة ، وأخذ من مائه كل يوم قدر ثلاث أواق على الريق ، ثم أيام أو خمسة أيام ، فإنه يبرأ من الصفار إذا شربه ، انتهى ما ذكره شيخنا .
ومن بعض كتب الطب : خبث الحديد القديم رذا دق ، وجعل عليه سكر ، واستفّه صاحب الصفار ، نفعه ، وكثرة الفلفل في الطعام ، يذهب الصفار من الوجه والعينين ، وكذا دم الأخوين إذا طلي به على الوجه الذي به الصفار نفعه ، وللصفار وضعف القوة وضعف شهوة الطعام - مما جربه بعض الناس فانتفع به - وكيفيته : أن يؤخذ من خبث الحديد مقدار نصف كيلة ، والكيلة تؤخذ من الطعام قدر ثلاثين أوقية ، يكسر الخبث ويغسل بالماء ، ثم ينشفه ويدقه في هاون ، وإلا استعمل المطحنة إذا أمكن ، وينخله بخرقة