الباب التاسع والثلاثون في اليرقان
قال في فقه اللغة : اليرقان والأرقان ( يقال بالهمزة والياء ) : هو الصفار ، وهو أن تصفر عين الانسان ولونه من امتلاء مرارته واختلاط المرة الصفراء بدمه ، هذا لفظه .
قال في كتاب الرحمة : هو نوعان : صفراوي وسوداوي ، وعلامة الصفراوي اصفرار اللون والبول واصفرار بياض العينين وهزال في القوة وعلاجه شرب الماء الذي يصفوه من اللبن المغير ، مع السكر والتمر الهندي المنقوع من الليل مع السكر ، ويكون الغذاء :
لخوخ الذرة الحامض ، ورايب حامض ، وشرب لبن البقر الحليب المنقوع بينه السكر ، ويجتنب كل حار رطب حريف ، فإنه نافع مجرب .
وعلامة اليرقان السوداوي : كمودة البول وسواده ، وتغير اللون ، وهزال القوة ، ويبس الطبيعة ، وسواد في بياض العينين ، وظلمة في البصر ، وقلة النوم ، وعلاجه : أن يكون بالنار في مقدم الناصية وعلى رأس القلب وعلى رأس إبهام اليدين والرجلين ، تلذيع خفيف بطرف عود دقيق ، ويشرب حليب البقر على العسل المنزوع الرغوة ، والسمن المنفض من تحت الضرع ، ويجتنب كل شيء سواه ، فإن ذلك صحيح مجرب .
ومن كتاب شيخنا لليرقان - مما جمعه الفقيه جمال الدين الهبي - في القول على اليرقان الأصفر والأسود ، والكلام فيها كثير ، ولكا توخينا أي قصدنا ما أشرت إليه من التجربة والتقريب ، فمن أدويته - نفع اللّه به مرة واحدة - وهو أن يؤخذ من زبل الغنم شيء لا خلط فيه ، صحيح غير مفتت ، قد أتى عليه حول أو ما يقاربه ، ويغسل بالماء ، ويراق عنه بسرعة ، ثم يصب عليه أربعة أمثاله من الماء ، وتجعله في كوز نظيف ، ويسد رأسه ، ويجعل في التنور عقب الخبز ، من وقت العشاء إلى الصبح ، ويخرج ويصفى ، ثم يصفى إلى ثلاثة آنية أو أربعة آنية ، ويشرب فإنه نافع إن شاء اللّه تعالى .