تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣

الباب الأربعون في الصفرة المحترقة

قال شيخنا : والغبار الذي في البدن ، أعلم أن الصفرة المحترقة هي تشبه السوداء المحترقة ، أنها إذا اشترت حرارتها وكثر فسادها ، احترقت وصارت سوداء ، فإن زادت وتطاولت الأيام ، عادت إلى البرء ، كالفحم الذي يحترق بالنار ، فكلما اشتدت عليه النار احترق بحرارتها ثم يؤول أمره إلى أن يسترمد ويسود ويعود طبعه باردا . والفرق بين السوداء المحترقة والصفراء المحترقة التي تستحيل سوداء : أن السوداء الصرفة الخالصة يكون لونها إلى الغبرة ، وإذا حكت لم تخرج لها رطوبة ، وأما التي أصلها صفراء محترقة ، فإنها تكون أصدق سوداء ، وتظهر لها رطوبة إذا حكت . فالدواء للصفراء التي صارت رقعا في ظاهر الجسد ، يستعمل لها الباقمة إحدى وعشرين يوما ، كل يوم سبعة أصول ، وذلك بأن يسحق ويعصره ماؤها وحده - إن كانت رطبة - أو يضاف إليها قليل رايب أو قليل ماء - إن كانت يابسة - ويعتصر ويشرب ، والمأكول : خمير برّ وذرة شابعي على مزوزة حمر ، فإنه نافع . وقال بعضهم : للصفراء والسوداء المحترقة : يشرب أصول الباقمة نصف شهر ، كل يوم سبعة أو خمسة أصول يشرب ماؤها وحده ، أو بقليل رايب ، ويأكل وقت الظهر فطيرا وسمنا منقصا . وللغبار السوداوي والصفراوي في الجسم : يؤخذ ماء الجبن - وهو لبن الغنم المغيّر بالخل - فإنه مصلح لأكثر تغيرات الجسم ، وهو أيضا يعدل المزاج ، لا سيما الحار . وللغبار الذي يظهر على البدن - ويكون لونه بلون الصفرة ، أو يكون يخالف اللون الأصلي وليس ببهق ( يطلق عليه عامة الناس أنه من صفراء محترقة ) - دواء نافع : وهو