أن يشرب السليط ثلاث مرات للقريب الحدوث ، بين كل أسبوع مرة فما دون ، واشترط بعض المجربين كون السليط حارا من المعصرة ، ويكون بحيث يكاد يحرق الشفتين ، حتى لو أمكن أن يكون حمل المعصرة سريع الدوران جدا ، لكان أولى لتقوى الحرارة ، وأما من وجعه مرض ، فيشرب إلى عشرات مرات ونحوها ، ومتى عافه ، خلط بينه نقيع قدر كيلة زبيب ، فإنه يطيب شربه ، ويتضلع منه - أعني السليط - ما أمكنه ، ويكون أكله فطيرا أو سليطا أو لحما منشفا ، وما كان يابسا ، وأما السمن فإنه يزيد في الوجع زيادة بيّنة .
وقد أمرت بشرب السليط من وجع الجذام - نعوذ باللّه منه - فشربه إحدى عشر مرة والتي تليها أسبوع ، فانتفع به من غير أن يضيف إليه شيء من نقيع الزبيب ، فهو مجرب ، فينبغي اعتماده ، واعلم أن اسهال السليط حار محرق ، ولكنه نافع في المعدة ، يدفئها ولا يصيبها البواسير بعد ذلك إن شاء اللّه تعالى ، وأما المغير بالليم ، فإنه يزيد في صفار الصفار ، فينبغي لصاحب الصفرة التي من الغبار ، اجتنابه فإنه أولى ، واللّه أعلم .
ومما يصلح للصفرة من الغبار : الأدهان ، فالذي له ثلاث سنين فصاعدا في جميع البدن ، فيدهن به مرات ، وهذا دواء صالح للجذام ، فإنه يلين الجسد اليابس بإذن اللّه تعالى .
وقال بعض الحماء : للغبار والسوداء الذي يكون على الجسد : يأخذ الانسان من زبد البقر ويحلب عليه لبن بقر ، قدر ما يشربه ، فإن الزبد ينحل ، فيشربه على الفور من تحت كف الجلّاب ، مقدار ثلاثة أيام أو خمسة أيام أو سبعة ، فإنه يبرأ ، جيد مجرب ، وللسوداء أكل فطير الشابعي على سمن منقص أو غير منقص ، مدة أربعين يوما ، ولا يأكل غيره ، ومتى لم يصبر عن أكل شيء حال ، كالموز والسمن .
وعن بعضهم : للسوداء : شرب السليط الحار ، وكلما غلبه السليط ، أكل من قابل قند ، ثم يشرب منه حتى يأخذ قدر طاقته ، ويأكل الظهر رغيفا ولحما ، فإن السليط يسهله ، وربما كفته مرة واحدة ، وإن شاء شرب مرات ، قليلا قليلا .
تسهيل المنافع في الطب والحكمة — صفحة 154
مساهمون: ابراهيم بن عبد الرحمن بن أبي بكر الأزرق
ص١٥٤