ومن هؤلاء من مات في هذا الغشى وأحسب أن ذلك إذا لم يقو الطبيعة عن إزالة ذلك العارض عن مكانه كما أنه قد يحدث ذلك في الصرع أيضا في الندرة لكن لأنه يكون مع الصرع حركات قوية - إذ العلة في مبدأ الحركات الإرادية - وتزيل الخلط في أكثر الأمر وليس يمكن في هذا العضو مثل تلك الحركات فيحدث الموت فيها أكثر .
وعالجت جماعة من هؤلاء فزال الشك عند انتفاعهم به وهو أنى ألزمت من كان يعرض له قبل ذلك زبد وضيق نفس بما يحوجه إلى النفس العظيم من الحركات القوية والصياح وبسط الصدر أكثر مما يقدرون عليه فيتسع على الحجاب الانبساط ، وأما الآخرون الذين يحدث بهم ذلك بعقب الخمول وسقوط النبض وصفرة اللون ، فبهزّهم قبل النوبة وتحريك أيديهم وأعضائهم اليسرى وعضّ الجانب الأيسر من صدورهم وأما غير وقت النوبة فبدلك الجانب الأيسر وتحريكه ووضع المحاجم على الثدي الأيسر وسقى الأدوية القلبية اللطيفة كدواء المسك . والصنف الأول يحتاجون إلى الكون في مواضع باردة والثاني في مواضع حارة وذلك لأن القليل من الهواء البارد يكفى في ترويح القلب والحار أجذب شئ للقوة الحيوانية إلى ظاهر البدن ما لم يبلغ أن يسخن القلب تسخينا مفرطا .
وقال « ابن أبى صادق » : رأيت من كان يعرض له هذا العارض اشهرا كثيرة وكان ينوب عليه في الشهر مرة وأكثر إلى أن مات ورأيت من مات بأول غشية ركبته وبالثاني فخمنت أن السدة كانت في الأول في الأبهر وأن القلب لم يكن عديم الترويح رأسا ولذلك كان يعاوده مرارا كثيرة وأن في الثاني والثالث كانت السدة في الشريان الوريدى ؛ لأن الزبد فيه إنما يكون لذوبان جرم الرئة بسبب حرارة القلب بفقد النسيم في الشريان الوريدى « 1 » فلما عدم القلب الترويح مات ميتة المختنقين ، وكل من أزبد ممن غشى عليه هذا الغشى لم يفق أصلا فعلمت أن السدة كانت في الشريان « 2 » .
هامش
( 1 ) . : [ خ . ل : لم يكن عبارة « لأن الزبد فيه . . . الوريدى » موجودة ] .
( 2 ) . : أي : الشريان الوريدى ؛ لان الزبد فيه انما يكون لذوبان جرم الرية بسبب حرارة القلب لفقدان النسيم .