تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
معدته مرارا تؤذيه كما قال « بقراط » في ثانية « الفصول » : من تصيبه مرارا كثيرة غشى شديدا من غير سبب ظاهر فقد يموت فجأة أي : أنه مستعد لهذا النوع من الموت لما تنخزل فيه قوة القلب مرة بعد أخرى ويتمكن المرض فلا يفيق من غشية تعتريه حيث لا ينبسط القلب ولا ينقبض فتختنق الحرارة الغريزية كما يختنق الحار الغريزي عند بطلان التنفس . واعتبر « بقراط » فيه ثلاثة شروط : أحدها : أن يتكرر الغشى مرارا كثيرة وذلك لأنه حينئذ يلزمه ضعف القلب وهو إذا ضعف لم يقو على ممانعة ما يرد عليه من المواد فيكون مستعدا لأن يمتلئ منها ويقتل فجأة وما يعرض منه مرة أو مرتين لا يلزمه ضعف القلب فلا يكون مستعدا لذلك . وثانيها : أن يكون شديدا فإن الغشى الخفيف قد يكون لقوة حس القلب حتى يكون تألمه بالمؤذى وإن قلّ شديدا فتتوجه الطبيعة بكليتها إليه ويصحبها الروح فيعرض الغشى لكنه لا يكون شديدا لأن القوى تكون فيه قوية والأرواح كثيرة والقلب سليما . وثالثها : أن يكون ذلك بلا سبب ظاهر ، فإن الذي يكون عن الأسباب الظاهرة لا يلزم أن يكون القلب معه ضعيفا في الأصل . قال « الرازي » : إن « جالينوس » قد قصر في تفسير هذا الفصل حيث قال « إنه يدل على ضعف القلب » ولم يقل « ثم يموت فجأة » ونحن نرى أصحاب ضعف القلب وهم الذين نبضهم في غاية الخمول وأصواتهم ضعيفة وسجيتهم باردة لا يموتون فجأة بل يعمرون . والأولى أن يكون السبب في ذلك خلطا يسير المقدار غليظا لزجا يسدّ مسلك الرئة إلى القلب فلا يصل النسيم إلى القلب فينقطع معه النفس والنبض ويكون معه زبد أو مسلك البطن الأيسر من القلب إلى الشريان العظيم على سبيل يحدث في أوائل النخاع في الصرع فإن الطبيعة تجاهد في ذلك الوقت حتى تنجيه في تلك الحالة ، فقط رأيت مرات كثيرة يحدث مثل هذا الغشى ويكون معه زبد يسير وانقطاع النفس والنبض وقدّرت أن هذا هو الفصل بين هاتين العلتين الكائنة عن وصول النفس إلى القلب والكائنة عن خروج الروح الحيواني من البطن الأيسر وجريانه في الشريانات .