تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
وأما تخصيصه بالوجه فقد ذكر « جالينوس » في « اغلوقن » : إنما استعملنا الرش على الوجه دون الصدر وهو معدن الحرارة الغريزية لأن الحواس في الوجه أكثر ولأنه أقرب إلى الدماغ فيكون إحساسه بالأذى أكثر من باقي الأعضاء ، ولأن الأنف والفم وهما طريقا الروح الحيواني في الوجه وهذا أيضا بناء على مذهبه من أن الروح متولد من الهواء وشم الروائح الطيبة من الطعام الذي فيه العقاقير الطيبة والكردناج المبثوث عليه الأفاوية ؛ ومن الطيب ؛ لأن الروائح الطيبة تقوى مزاج الروح بالملائمة الطبيعية الملذّة على أن لبعضها مع هذه العلة وهي الرائحة الغاذية للروح خاصية في التقوية كالمسك والعنبر واتخاذ دواء المسك بماء التفاح فإنه يفرح ويقوى القلب والروح بالخاصية ودلك الأطراف بعنف وشدّها لأنه يثير الحرارة وينبه الطبيعة ويوقظها بسبب الأذى الحادث منه فيقوم مقام المنبه للنائم فينبعث الروح عند ذلك من القلب إلى الظاهر ، ولذلك يؤمر بحبس نفسه أيضا ، ولأنه يجذب المادة إلى خلاف جهتها كما في الغشى العارض من القولنج والهزّ والتحريك لما قلنا من تنبيه الطبيعة . وأما في غير وقت النوبة وحصول الإفاقة فيتعرف سببه ويعالج بعلاجه أما الإستفراغى فبالإحتباس وأما الإمتلائى فبالإستفراغ وأما سوء المزاج فبالتعديل .