ويحدث الغشى سيّما إذا كانت تلك المادة غليظة أو كانت قريبة من القلب . وقد يكون الغشى في ابتداء الحميات من قبيل الثاني كما يعرض لمن به غبّ خالصة لما يشتدّ به الأذى واللذع والحرقة من شدة الحرارة فيتحلل الروح وتنحل القوة ولمن به ورم في الأعضاء الباطنة ؛ لأن الأخلاط في ابتداء الحميات تنصبّ إلى القعر فيزيد الورم فيشتدّ الوجع وتنحلّ القوة بتحلل الروح فينبغي أتشدّ يداه وجلاه ويكمد بشئ حار ويدلك في ابتداء النوبة لتنجذب المادة من الباطن إلى الظاهر ومن الشريف إلى ما هو دونه ويمنع من النوم لأنه تميل المادة إلى الداخل .
والغشى الذي يحدث من امتلاء العروق من الأخلاط فإنها تسدّ مسالك النفس بكثرتها فيختنق الروح والحرارة الغريزية . قال « الشيخ » : وهذه المواد الكثيرة قد تعين على الغشى من جهة حرمانها البدن من الغذاء أيضا ؛ لأنها تسدّ طريق الغذاء الجيد وهي لا تستحيل بنفسها إلى الغذاء لأنها بكثرتها تقوى على الطبيعة فلا ينفعل عنها ومع ذلك فإن مزاج البدن يفسد بها ، وهذا على تقدير صلاحها ومن امتلاء المعدة من الطعام عند التخم فإنه يختنق الروح والحرارة بمشاركتها القلب وقد يعين على الغشى لحرمانها البدن من الغذاء وفم المعدة لشدة حسه وقربه من القلب صار كثير من أمراضه تحدث الغشى لما يتأذى القلب بأذيته للمشاركة فيجتمع الروح كله إليه مثل سوء مزاجه في بوليموس وهو الجوع البقرى ومثل أورامه وامتلائه من الأخلاط الرديئة غليظة كانت أو لزجة أو لذاعة أو غيرها فإنها كلها تؤذى فم المعدة بثقلها وزيادة كميتها أو بفسادها ورداءة كيفيتها ويشاركه القلب ولذلك قيل لوجع فم المعدة وجع الفؤاد وقيل : لأن فم المعدة مشارك للقلب في الاسم في اللغة اليونانية فسماه المترجم أيضا فؤاد .
أو قد يكون سبب الغشى سوء مزاج القلب فإنه عند عروض سوء المزاج لا يتولد فيه الروح على ما ينبغي ويضطرب أيضا ويختلج كأنه يدفع عن نفسه الأذى فكان الخفقان فإذا افرط انتقل إلى الغشى بتحليل الروح وإذا افرط الغشى ، انتقل إلى الهلاك وقد ذكر جميع أنواعه .
وقد يحدث من ارتفاع بخارات رديئة الكيفية كما في اختناق الرحم فإنه إذا احتبس فيه دم الطمث ، استحال إلى كيفية رديئة سميّة ترتفع عنها بخارات سميّة إلى القلب ، تخور عنها القوى وتسقط فيتحلل الروح لتخليتها عن امساكه وضبطه ،
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 576
مساهمون: مؤسسه احياء طب طبيعى
ص٥٧٦