وتخنق الباقي لعجزها عن تحريك القلب بالإنبساط والإنقباض .
وقد يحدث من ورم بارد يعرض للقلب في الندرة فيفسد مزاجه ويعرض منه غشى شديد يموت صاحبه قبل ان ينطق ويسمى الغشى القلبي .
وقد يعرض من ورم بارد في غلافه فيهزل صاحبه قليلا قليلا حتى يهلك كالقرد والذي حكاه « جالينوس » فإنه قال : « كان لي قرد كنت أردت ذبحه لأنظر تشريحه فشغلت عنه مدة وكان القرد يزداد كل يوم هزالا فلما ذبحته وشققت بطنه وجدت في غلاف قلبه ورما فعلمت أن هزاله كان من ذلك » . وأما إذا كان الورم حارا سواء كان في نفسه أو في غلافه فإنه يقتل من ساعته .
وقد يعرض من اللسوع خصوصا إذا وقعت اللسعة على الشريان لوصول الكيفية السمية الفاسدة إلى القلب وتحليل الروح من شدة الوجع أو من شرب السموم أما الحارة فلتحليلها الروح الحيواني وأما الباردة فلاخمادها وإيهانها له مع مضادتها لمزاج الحياة والصحة .
وقد يحدث الغشى لانسداد مسلك الشريان الوريدى وهو الذي يسلك فيه الهواء من الرئة إلى القلب وتندفع فيه الأبخرة الدخانية من القلب إلى الرئة وهو أصغر الشريانين اللذين يطلعان من القلب ويأتي الرئة ويتشعب فيها وهو ذو طبقة واحدة ليكون ألين وأطوع للإنبساط والإنقباض فإذا انسدّ ، انقطع النسيم عن القلب واحتبس الدخاني فيه فاختنق الروح والحرارة الغريزية أو لانسداد المسلك الأبهر وهو الشريان الذي يسلك فيه الروح من القلب إلى جميع البدن كما يحدث الصرع لانسداد مبدأ النخاع فيجتمع الروح في القلب ويختنق . قال « ابن أبى صادق » : إنما يفيق المصروع في الأكثر دون المغشى عليه من انسداد الأبهر لأن الانسداد في الصرع إنما هو في العضو الذي هو مبدأ الحركات فتجتمع حركات كثيرة قوية على حلة كما قال « الرازي » ؛ لأن القلب بالحقيقة هو مبدأ الحركات أجمع بل لأن القلب أشرف من الدماغ فلا يتحمل ما يتحمله الدماغ من الأذى ولأنه منبع الحرارة الغريزية فيتسارع إليه الانطفاء من عدم الترويح .
وعلامته : أن يكون الغشى شديدا كما يكون عن ضعف المعدة واختناق الرحم ومن غير سبب ظاهر كما يكون للمرضى من ضعف القوة الحيوانية ولمن أفرط المقام الحمام ولصاحب المعدة الضعيفة إذا استحمّ على الريق حتى تنصبّ إلى
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني ) — صفحة 577
مساهمون: مؤسسه احياء طب طبيعى
ص٥٧٧