وهي تستخدم القوى ؟ والأرواح في ذلك التصرف ؛ لأنها آلات لها فعند استفراغ الرطوبات صالحة كانت أو فاسدة يستفرغ الأرواح والقوى بالضرورة لتعلقها وقيامها بها إلى أن يتحلل جمهورها أي : أكثرها وأعظمها فلا يبقى إلّا شئ يسير في القلب وهو لقلته يتخلخل ويرقّ لضرورة الخلاء فلا يفي بتدبير الظاهر ولا الباطن أيضا .
ومن هذا القبيل أي : الإستفراغى الأوجاع الشديدة فإنها تحدث الغشى لفرط تحليل الروح وذلك لما تتوجه الطبيعة مع القوى والأرواح إلى ذلك العضو الوجع ، وتقاوم المؤذى مع مجاهدة شديدة واضطراب قوى فيتحلل الروح ولما تشتغل الطبيعة بمقاومة الألم عن تدبير الغذاء المقوى للقوى وايراده عن الأعضاء وأنواع الاستفراغات كالاسهال المتتابع والقئ الكثير والرعاف والنزف وبزل الاستسقاء وبط الدبيلة ودرور الحيض والنفاس وكثرة العرق وغير ذلك وبعض الأعراض النفساينة كالفرح المفرط فإن النفس فيه تروم أن تتحد بالملذّ فينبسط القلب ويتحرك الروح والحرارة الغريزية إلى الظاهر لكن مع استرخاء وتحلل فيحدث عنه الغشى والموت لما يتحلل فيه ما في سطح البدن من الروح أولا فأولا ثم ينبسط ما القلب من الروح والحرارة إليه ويتحللان لذلك فلا يكاد يلحق المتحلل ما يخرج من العمق دائما وينقطع عن « 1 » المادة الغاذية ومتى أفرط تبعه انحلال القوة والموت لما يبرد الباطن والظاهر معا . وأما الغضب فإن حركة الروح فيه وإن كانت إلى خارج دفعة فإنه لا يكون إلّا مع غليان دم القلب وثوران والتهاب قويّ فيه طلبا للانتقام للتشفى من الأمر المؤذى والغلبة عليه فلا يكاد ينحلّ من الروح والحرارة شئ كما ينحلّ في الفرح لعدم الإسترخاء وان تحلّل منه شئ لحقه مثله أو أمثاله من العمق فلا يبرد فيه الظاهر بردا يوجب الغشى ولا الباطن أيضا لأنه لا يكون إلّا مع الغليان والثوران .
ومن قبيل الأول أي : الإمتلائى الغشى الذي يقع في ابتداء الحميات فإن المادة التي تجتمع في مستوقد الحرارة شيئا فشيئا تكون عند ابتداء الحمى على غاية كثرتها ويزداد حجمها إذا ابتدأت الحمى تظهر بسبب التخلخل والغليان والذوبان إلى أن يتحلل فيختنق الروح والحرارة الغريزية تحتها وتضعف القوة وتخور
هامش
( 1 ) . زائدة .