للحرارة الغريزية لان الحواس في الوجه أكثر فيكون احساسه أكثر ولان الفم والانف فيه ومنهما يستفرغ الروح الحيواني ذكره صاحب بستان الأطباء والكرب القلق بفتح الراء وسكونها
[ المضادة للمجرى الطبيعي ]
قال المؤلف واما الأسباب المضادة للمجرى الطبيعي فكالغرق وقطع السيف وحرق النار واستعمال السموم أقول هذا هو القسم الثالث من اقسام الأسباب وهو انما يكون سببا للمرض أو الحالة المتوسطة لأنا فرضناه مضادا للمجرى الطبيعي
[ المسخنات ]
قال المؤلف ولنعد أسبابا جزئية المسخنات الحركة الغير المفرطة واستعمال المسخنات أغذية وأدوية واخلاد خارجا بغير افراط والغذاء المعتدل والعفونة والتكاثف أقول اما الحركة الغير المفرطة فهي التي تميل إلى الشدة والكثرة ميلا قليلا غير مفرطة « 1 » ويعلم ذلك من كلام الشيخ وانما قيدت الحركة بعدم الافراط لان المفرطة مبردة كما سيجئ واما استعمال المسخنات أغذية وأدوية داخلا وخارجا بغير افراط فظاهر والفرق بين الغذاء المسخن والدواء المسخن ان الأول يسخن وصورته النوعية غير باقية والثاني يسخن وصورته النوعية باقية وهذا أعم من أن يكون المسخن مسخنا بالفعل كالدهن المسخن أو بالقوة كالفلفل والزنجبيل وفائدة التقييد بغير الافراط ان المفرطة مبرد كما سيجئ واما الغذاء المعتدل فالمراد به المعتدل في المقدار ذكره الشيخ وذلك لان الغذاء المعتدل في المقدار يولد الدم الذي هو مادة الحرارة وغير المعتدل وهو المفرط في القلة أو الكثرة مبرد اما الأول فبتقليله الدم واما الثاني فباطفائه الحرارة واما العفونة فلان الخلط إذا عفن ارتفع عنه بخارات حارة فيسخّن البدن واما التكاثف فالمراد به انسداد المسام سواء كان من بارد بالفعل كالثلج والجمد أو قابض كالماء لشئ إذا اغتسل به أو يابس جاف كالطين إذا ورد على البدن من خارج وجف عليه لان ذلك يوجب احتقان البخارات المتصعدة من الاخلاط وذلك مسخن
[ المبردات ]
قال المؤلف المبردات هي كل ما يسخن إذا افرط والفجاجة واستعمال المبردات أغذية أو أدوية داخلا وخارجا أقول اما الأول فكالحركة المفرطة سواء كانت عامة لجملة البدن أو خاصة لعضو وسواء كانت حركة نفسانية كالغضب أو لا كحركة اليقظة فان هذه كلها إذا أفرطت بردت لفرط تحليلها الحرارة الغريزية فيستولى البرد على البدن والحركة المفرطة ليست سببا للبرودة في الحال فإنه ما دامت الحركة حاصلة كانت السخونة حاصلة ولكنها لتجفيفها الرطوبة تكون سببا لنقصان الحرارة فهي في الحال مسخنة وفي المآل مبردة وكالغذاء المفرط في القلة أو الكثرة كما عرفت واما الثاني فالمراد به ان فجاجة الخلط مبرد البدن لأنه جوهر بارد
هامش
( 1 ) مفرط