تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
لما خص كلواحد من الدال على الماضي والدال على المستقبل باسم خاص خص هذا القسم بالاسم العام ومثاله الاستدلال بالنبض وغيره على الأحوال الحاضرة وينتفع بهذه العلامة المريض وحده اما انها ينتفع بها المريض وحده فلانه يحصل بها الوقوف على مرضه فيهتدى به إلى ما ينبغي ان يفعل واما انها لا ينتفع بها الطبيب فلانه لا يستدل بها على فضيلة وهذا الحكم انما يصح إذا كان ما يدل عليه العلامة مما يظهر لغير الطبيب لحرارة اللمس في الحمى وما أشبه ذلك واما إذا كان خفيا فان الطبيب إذا صرّح به وصدقه المريض فالطبيب ينتفع بها جدا واما العلامة على المستقبل فتسمى تقدمة المعرفة وسابق العلم وإذا اخبر الطبيب بما يدل عليه سمى ذلك تقدمه انذار وقد يخص باسم الانذار ما كان من ذلك اخبار بأمر مذموم واما ما كان اخبار بأمر محمود فيخص باسم البشارة ومثاله الاستدلال باختلاج الشفته السفلى على قئ سيحدث وذلك أنه قد ثبت في علم التشريح ان سطح الفم متصل بسطح المعدة باطن وهذا الجسم في نفسه صلب والجسم الصلب إذا تحرك أحد طرفيه تحرك الطرف الآخر منه فإذا انصبت إلى تجويف المعدة مواد مؤذية شمرت الطبيعة لدفعها فعند ما تروم دفعها تحرك سطح الفم بحركة سطح باطن المعدة وينتفع بهذه العلامة المريض والطبيب اما ان المريض ينتفع بها فلانه يحصل به الوقوف على واجب تدبيره في الحال فانا إذا علمنا ميل الطبيعة إلى القى وجب علينا ان لا يشتغل بدفع المادة إلى جهة أخرى لئلا يتحير الطبيعة وكذلك إذا علمنا أن النوبة تاتى في آخر النهار غذونا المريض في الغداة واما ان الطبيب ينتفع بها فلانه يستدل بها على فضيلة إذا وقع ما اخبر بوقوعه

[ علامة أمزجة الولادية ]

[ العلامات التي تدل على الأمزجة المفردة وهي عشرة أجناس ]

قال المؤلف والعلامات منها ما يدل على الأمزجة ومنها ما يدل على التركيب أقول الوجه في ذلك ان الصحة انما تكمل باعتدال المزاج وانتظام التركيب فإذا اختلا أو اختل أحدهما زالت الصحة فالعلامات تكون اما دالة على المزاج أو دالة على التركيب قال المؤلف وعلامات الأمزجة عشرة أجناس أقول الاعتماد على انحصارها فيها انما هو على الاستقراء

[ أحدها الملمس ]

قال المؤلف أحدها الملمس « 1 » فالمساوى المعتدل المزاج معتدل والمخالف له مخالف له في الجهة التي انفعل عنها أقول اعلم أن الاستدلال بالملمس على المزاج شرطين أحدهما « 2 » اعتدال اللامس فان الحار مثلا لا ينفعل عن الحار والثاني اعتدال حال الهواء فان الهواء القوى « 3 » يحيل « 4 » الأبدان إلى كيفية فالهواء الحار يسخن البدن جدا وإن كان باردا والبارد يبرده فإن كان حارا بحسب الجبلة وانّ للاستدلال به على الرطوبة واليبوسة على الخصوص شرطا ثالثا وهو اعتدال الملموس في الحرارة والبرودة لجواز ان
هامش
( 1 ) واللمس ( 2 ) أولهما ( 3 ) لقوته ( 4 ) يجعل