تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
حركة قويها الحاصلة في الروح بواسطة حركة الروح وعند حركة الروح يتحرك منه ما يمده ليتدارك ما يتحلل منه بالحركة وهو الدم ولذلك يحمر وجه الغضبان وعينه ويصفر لون المغموم وإذا عرفت هذا فنقول الحركة النفسانية يلزمها حركة الروح اما إلى خارج البدن دفعة كما في الغضب أو قليلا قليلا كما في الفرح المعتدل واللذة والحركة إلى الخارج في الغضب لطلب الانتقام من الموذى وفي الفرح واللذة للاتحاد بالملذ وانما قيدنا الفرح بالمعتدل لان الفرح المفرط يحرك الروح إلى الخارج دفعة ولذلك يموت صاحبه واما إلى داخل البدن دفعة كما عند الفزع أو قليلا قليلا كما عند الغم واما إلى داخل وخارج كما عند الخجل واما إلى الداخل فلان الانسان يتوقع ان يناله مكروه من الامر المخجل فيصيبه وفي الحال ما يصيب المغموم من حركة الروح إلى الداخل ولذلك يصفر لونه واما إلى الخارج فلان العقل يشجع النفس ويحقر ذلك الامر فتعود الروح إلى الخارج ولذلك يحمر لونه فعلم أن الروح تتحرك في العوارض النفسانية اما إلى الخارج أو إلى الداخل ويلزمه ان يسخن ما يتحرك اليه ويبرد ما يتحرك عنه والمفرط في الحركة قاتل لأنها انكانت إلى خارج خلا الباطن فلا يبقى فيه ما يفي بالتدبير فيبرد الباطن فيهلك وانكانت إلى داخل احتقنت الحرارة الغريزية من شدة الانحصار على وجه لا يمكن التنفس من الهواء بالرية فيختنق ويلزمه الموت وافراط السكون النفسي مبارد مبردا لأنه مغلظ للروح والدم فيعسر عليهما الحركة

[ خامسها النوم واليقظة ]

قال المؤلف وخامسها النوم واليقظة أقول من الأسباب الضرورية النوم واليقظة ووجه الاضطرار اليهما ان الاحساس والحركة انما يتمان في اليقظة فلا بد منها ولكنها ان استمرت والروح فيها في التحلل لزم فناده وأيضا ان اشتعال النفس في اليقظة بالحس والحركة مما يعوقها عن كمال الهضم فلا بد من النوم أيضا وأيضا النوم منه غير طبيعي كالسبات وليس الكلام فيه ومنه طبيعي وهو انما يكون من رطوبة للدماغ المعتدلة بسبب وصول رطوبات بخارية اليه فترخى اعصابه وتكثف مسالكها وتغلظ الروح النفساني فلا ينفذ في تلك المسالك فيسكن الحواس الظاهرة والحركات الا ما كان منها ضروريا في الحياة كالتنفس والنمو والهضم ويفيد للنفس الراحة بما نالها من التعب فيكون النوم لهذا أيضا من الضروريات والا لزم تشويش فعلها لدوام تعبها فتعجز عن تدبير البدن ويلزم الهلاك قال المؤلف والنوم بالسكون أشبه واليقظة بالحركة أقول يدل على ما ذكره وجوه الأول ان الروح في النوم يتحرك إلى الباطن وفي اليقظة إلى الظ كما أن في حركة البدن يتحرك الروح أيضا إلى الظ وفي سكونه يتحرك
الموجز في الطب — صفحة 68 | ابن النفيس