قوله هيئاة كالجنس وهي مرادفة للعرض وانما لم يقل كيفية وانكانت أخص من الهيئاة لأنها غير واضحة المعنى للجمهور بخلاف الهيئاة وقوله بدنية اى منسوبة إلى البدن بحلولها فيه والمراد بالبدن بدن الانسان لدلالة قوله أحوال أبداننا ثلاثة احتراز عن الهيئاة الغير المنسوبة إلى بدن الانسان وانما وجب الاحتراز لان الطبيب لا يتكلم في هيئاة غير بدن الانسان كصحة الفرس مثلا والا لكان بيطار الا طبيبا وقوله تكون الافعال بها سليمة اى يكون جميع الأفعال الطبيعية والحيوانية والنفسانية بسبب تلك الهيئاة سليمة احتراز عن المرض والحالة المتوسطة وانما فسرنا الافعال بجميعها ليمكن اثبات الحالة المتوسطة لأنه إذا شرط في الصحة كون الافعال كلها سليمة وفي المرض كون كلها مأوفة يثبت الحالة المتوسطة وانما قال بها ولم يقل معها لان الصحة علة لسلامة الافعال ولو قال معها لم يكن لها دلالة على العلية لجواز أن تكون معها ويكون معلول علة أخرى وقوله لذاتها احتراز عن سبب الصحة وانما وجب الاحتراز عنه لان سبب الشئ لا يكون نفس ذلك الشئ فان قلت المراد بالافعال جميعها فلم لم يصرح المؤلف بما يدل على العموم كما قال جالينوس الصحة هيئاة يكون بها بدن الانسان في مزاجه وتركيبه بحيث يصدر عنه الافعال كلها صحيحة قلت اعتمد على اللام الشمول في لفظ الافعال فان قلت السلامة مرادفة للصحة فلا يصح التعريف قلت المراد بالسلامة مفهومها اللغوي والمحدود الصحة المصطلح عليها
[ 2 - المرض ]
قال المؤلف والمرض وهو هيئاة بدنية متضادة لها أقول المرض هيئاة تضاد الصحة وهي الهيئاة البدنية التي تكون الافعال بها لذاتها مأوفة ولا بد من كون الآفة محسوسة لان الاحساس بضرر الافعال شرط في كون الهيئاة مرضا والا لكان جميع الناس في مرض دائم بالقياس إلى أفضل الهيئاة ولا دلالة للفظ الكتاب على هذا الشرط
[ 3 - حالة بين الصحة والمرض ]
قال المؤلف وحالة لا صحة ولا مرض اما لانتفاء كونهما في الغاية كحال الشيخ والطفل والناقة أو لاجتماعهما في وقت واحد في عضوين كحال الأعمى أو في عضو اما في جنسين متباعدين لصحيح المزاج مريض التركيب أو متقاربين كصحيح الخلقة مريض المقدار وفي وقتين كمن يمرض شتاء أو شيخا ويصح صيفا أو شابا أقول لم يحد المولف الحالة المتوسطة لأنه يعلم حدها من حد الصحة والمرض لأنه يعلم منهما ان الحالة الثالثة هيئاة بدنية لا تكون الافعال كلها بها سليمة ولا كلها ماؤفة وذلك ان يكون بعضها سليما وبعضها ماؤفا وقال بعض الأطباء الحالة الثالثة