حالة تكون الافعال بها خارجة عن المجرى الطبيعي خروجا يسيرا وهو تعريف للشئ بالمجهول لان اليسير غير معلوم لكونه غير محدود والشيخ أبو على سينا انكر الحالة الثالثة والنزاع لفظي لأنه ان اعتبر في المرض آفة جميع الأفعال وجب اثباتها وان اعتبر عدم سلامة جميعها وجب نفيها والحق مع ذلك نفيها لان المجذوم والأبرص والمحموم وغيرهم من المرضى يوجد في بعض افعالهم السلامة مع أن الناس كالمطيقين على كون هذه الأحوال أمراضا بل القول بالحالة الثالثة يوجب ان لا يوجد المريض الا نادرا وهو ظاهر الفساد فالاصطلاح على تخصيص لفظ المرض بما يكون فيه جميع الأفعال ماؤفة مخالف لما هو المفهوم من اللفظ شائعا ذائعا وهو في قوة الخطاء عند المحققين والمؤلف قسم الحالة الثالثة إلى قسمين ووجهها ان الحالة الثالثة اما أن تكون لعدم كون الصحة والمرض اى اللغويين في الغاية أو تكون لاجتماعهما في بدن واحد وانما فسرنا الصحة والمرض في هذه القسمة باللغويين لفساد التقسيم ان فسرناهما بالاصطلاحين على ما لا يخفى اما القسم الأول فهو على ثلاثة اقسام أشار المؤلف إليها بالأمثلة لان الذي انتقى عنه كون الصحة والمرض في غايتها اما ان يكون له ذلك بسبب تقدم مرض أو لا يكون والأول هو المشار اليه بالناقه والثاني اما ان يحدث له ذلك النقصان بسبب انتقاله من السن إلى السن وهو المشار اليه بالشيخ أو يحدث له ذلك لعدم كمال سنه وهو مشار اليه بالطفل وتقسيم القسم الأول إلى هذه الاقسام ليس بحاصر والحضر أيضا غير مراد إذا الغرض تمثيل انتفاء الصحة في الغاية والمرض في الغاية واما القسم الثاني فهو أيضا على اقسام لان اجتماع الصحة والمرض في بدن واحد اما ان يكون في وقت واحد أو يكون في وقتين واجتماعهما في وقت واحد اما ان يكون في عضوين أو في عضو واحد والذي في عضوين كحال الأعمى لان المرض في عينه والصحة في باقي أعضائه والذي في عضو واحد اما ان يكون في جنسين متباعدين أو يكون في جنسين متقاربين فالأول كما في صحيح المزاج مريض التركيب لان المزاج والتركيب جنسان متباعدان والثاني كما في صحيح الخلقة مريض المقدار فان الخلقة والمقدار جنسان متقاربان لشمول التركيب لهما بخلاف المزاج والتركيب واجتماعهما في بدن واحد في وقتين اما ان يكون باعتبار الفصول أو يكون باعتبار الانسان فالأول كمن يصح في الصيف ويمرض في الشتاء أو بالعكس ومعنى هذا ان يكون للمرء مزاج يوافقه أحد الفصلين فيصح فيه دون الفصل الآخر فيمرض فيه والشرط ان يكون ذلك معللا
الموجز في الطب — صفحة 47
مساهمون: ابن النفيس
ص٤٧