تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
الرائحة المتصعدة مع الهواء المستنشق أقول هاتان الزائدتان نابتتان في مقدم الدماغ وحصول الرائحة في الهواء المستنشق عند المحققين من الحكماء ليس بانفصال اجزاء من ذي الرائحة ولا بانتقالها من ذي الرائحة بل بحدوثها فيه عن واهب الصور لاستعداده الحاصل لمجاورية ذا لرائحة قال المؤلف وقوة الذوق وموضعها العصب الذي في جرم اللسان من شانها ادراك الطعوم أقول لا بد فيه من تكيف الرطوبة اللعابية التي في الفم بالطعم المدرك ثم ايصالها إياه إلى القوة الذايقة قال المؤلف وقوة اللمس وموضعها الجلد وأكثر اللحم من شانها ادراك الملموسات من حرها وبردها ويبسها ورطوبتها وخشونتها وملامتها وصلابتها ولينها أقول هذه القوة منبثة في الجلد وأكثر اللحم وانما كان كذلك لان السطح الظاهري من البدن معرّض لملاقات الملموسات فوجب ان يكون هذه القوة في الجلد وانما لم يقتصر فيه على الجلد لأنه معرّض لدفع الطبيعة اليه فضلات البدن تبعيدا لها من الأعضاء الشريفة فكان معرضا لمبطل هذه القوة فجعل أكثر اللحم الذي تحته حساسا ليقوم مقامه إذا نالت الجلد آفة قال المؤلف واما المدركة في الباطن فمنها مدركة للصور المحسوسة بادراك الظ وهي الحس المشترك وموضعه مقدم البطن المقدم من الدماغ أقول القوة الأولى من القوى المدركة في الباطن الحس المشترك وهي قوة تدرك جميع الصور المحسوسة من المرئيات والمسموعات والمشمومات والمذوقات والملموسات بواسطة ادراك الحواس الظاهرة وذلك بان تدركها الحواس الظ ثم يتأدى منها إلى الحس المشترك ويجتمع عنده والدليل على وجودها انا نعلم أن فينا امرا يحكم بان هذا الطعم غير هذا اللون والحاكم به لا بد ان يحضره هذا اللون وهذا الطعم فوجب ان يكون فينا ما يجتمع فيه صور المحسوسات وهو ليس النفس الناطقة لان المحسوس لا يدركه الا قوة جسمانية ولا احدى الحواس الظاهرة أيضا لان كل واحدة منها لا يدرك الا محسوسها الخاص بها لان البصر لا يدرك الطعم والذوق لا يدرك اللون وكذا غيرهما فوجب ان يكون اجتماعها في قوة أخرى وهي الحس المشترك وانما سميت به لأنها مشتركة بين الحواس الظاهرة بمعنى ان كلواحدة منها تودى إليها مدركها وفائدتها ان يتأتى للانسان مثلا الاحكام التي يتوقف على اجتماع الصور المحسوسة كالحكم بأنها لشئ واحدا ولأشياء كثيرة وموضعها مقدم البطن المقدم من الدماغ ليسهل تأدى الصور المحسوسة بالحواس الظاهرة إليها والعلم بكونها في ذلك الموضع حصل باختلال فعلها عند وقوع الآفة فيه على ما شهدت التجارب الطبية