قال المؤلف وخزانته الخيال وموضعه موخر البطن المقدم أقول القوة الثانية منها الخيال وفعله حفظ الصور التي أدركها الحس المشترك بعد اجتماعها فيه وامساكها بعد غيبتها عن الحواس الظاهرة لأنها ما دامت في الحس الظاهر فهي لا تغيب عن الحس المشترك والدليل على أن حفظ الصور وادراكها ليسا بقوة واحدة هو ان القبول غير الحفظ فان الماء يقبل الشكل ولا يحفظه وتغائر الافعال دليل على تغائر القوى لان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد فيستحيل ان يكون قوة واحدة هي قابلة وحافظة معا فيكون القابلة غير الحافظة وهو المط وموضعه موخر البطن المقدم من الدماغ لان خزانة كل قوة يناسب أن تكون خلفها والعلم به حصل أيضا من اختلال فعله عند وقوع آفة في ذلك الموضع قال المؤلف ومنها مدركة للمعاني الجزئية القائمة بتلك الصور وهي الوهم وموضعها البطن الأوسط أقول القوة الثالثة منها الوهم وفعله ادراك المعاني الجزئية القائمة بالصور المحسوسة مثل ادراك الشاة عداوة الذئب إذا شاهدته وادراكها صداقة المتعهد بالعلف ولذلك تقر من الذئب وتقبل على المتعهد وهذه القوة إذا حكمت في امر غير محسوس كان حكمها فيه كاذبا لأنها يحكم عليه بما يوافق المحسوس لأنها لا تقبل غيره كما يحكم على الموجود الذي ليس بجسم ولا جسماني بأنه محسوس أو متحيز أو في جهة والدليل على ثبوتها ان تدرك هذه المعاني ليس الحس الظاهر لأنها ليست محسوسة به ولا النفس الناطقة لان مدركها كلى وهذه المعاني أمور جزئية وموضعها البطن الأوسط من الدماغ لأنها تنبغى أن تكون بقرب الخيال لتكون الصور الجزئية التي تحكم على معانها الجزئية بحذائها والعلم به حصل أيضا من اختلال فعلها عندما يصيب البطن الأوسط آفة قال المؤلف وخزانته الحافظة وموضعها البطن الموخر أقول القوة الرابعة منها الحافظة وتسمى المتذكرة أيضا وهي خزانة لما يتأدى إلى الوهم من معان في المحسوسات غير صورها المحسوسة وموضعها البطن المؤخر من الدماغ لأنها ينبغي أن تكون وراء الوهم والعلم به حصل من وقوع الخلل عند الآفة كما ذكرنا قال المؤلف ومنها متصرفة وتسمى باعتبار استخدام النفس الناطقة لها مفكرة وباعتبار استخدام الوهم لها في الصور والمعاني الجزئية متخيلة أقول القوة الخامسة منها المتصرفة وتسمى باعتبار استخدام النفس الناطقة لها مفكرة وهو ان تستعملها فيما تنتفع به من تحصيل المجهول من المعلوم بتركيب المقدمات وباعتبار استخدام الوهم لها في الصور والمعاني الجزئية متخيلة وهو ان يتصرف فيها بتركيب بعضها ببعض وتفصيل
الموجز في الطب — صفحة 44
مساهمون: ابن النفيس
ص٤٤