تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
لها احديها القوة الجاذبة للغذاء وهو المراد بالنافع ووجه احتياج الغاذية إليها ان الغذاء ليس حاصلا عند العضو المغتذى ولا يمكن مجيئه بذاته فلا بد لها من جاذب والثانية القوة الماسكة للغذاء لان الجاذبة إذا جذبته وليس هو شبيها بجوهر المغتذى لم يكن بدّ من استحالته إلى جوهره والاستحالة لا بد لها من زمان فلا بد من ضابط له زمانا يحصل فيه الاستحالة وذلك الضابط هو القوة الماسكة فان قلت يجوز ان يقف الغذاء بنفسه قلت هو دم رقيق سيال بعد فلا يمكن وقوفه بنفسه والثالثة القوة الهاضمة لان المجذوب لا يقبل الصورة العضوية الا بعد استعداده لها واستعداده لا يحصل الا بقوام ومزاج صالحين لها والقوام والمزاج لا يحصلان الا بتفريق وجمع وترقيق وتغليظ في اجزاء المجذوب والفاعل لها هو القوة الهاضمة والفرق بينها وبين الغاذية ان الغاذية هي المشبهة وهذه هي الهيئة للتشبيه والرابعة القوة الدافعة لان المجذوب مركب من جوهرين أحدهما غير صالح للاغتذاء فلا بد من بقاء فضلة لو بقيت في العضو أضرت به لتضييق المكان وغمر الحرارة الغريزية فلا بد من دفعها والدفع بدون الدافع مح قال المؤلف وهذه الأربع تخدمها كيفيات اربع اعني الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة أقول القوى الأربع المذكورة اعني الجاذبة والماسكة والهاضمة والدافعة تخدمها الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسته لان فاعلية هذه القوى لا تتم الا بالحركة اما الجاذبة والدافعة فلان كلواحدة منهما ناقلة شيئا من مكان إلى مكان واما الهاضمة فلان فعلها الإحالة والطبخ ويتبعه حركة مكانية لان تغليظ ما رق وترقيق ما غلظ وتقطيع ما تشتت وجمع ما تشتت لا يتصور شئ منها الا بالحركة المكانية واما الماسكة فهي وإن كان فعلها منعا من حركة الممسوك الا انها لا تحصل الا بتحريك الليف المورّب الا هيأة الاشتمال وربما اعانه الليف المستعرض بان يجمع الاجزاء السافلة من العضو المشتمل على الممسوك فيمنعه من الخروج قال جالينوس المورب والمستعرض إذا تمددا جميعا ضاقت المنافذ وذلك مما يعين على الامساك فعلم أن افعال هذه القوى لا تتم الا بالحركة واعون شئ على الحركة هي الحرارة فيكون خدمة الحرارة مشتركة بين هذه الأربع واما البرودة والرطوبة واليبوسة فينفع بها هذه القوى على التفصيل الذي تذكره فنقول اما الجاذبة فيخدمها مع الحرارة اليبوسة لان الاسترخاء
الموجز في الطب — صفحة 40 | ابن النفيس