وإذا عرفت هذا فنقول القوة المتصرفة لأجل الشخص اما غاذية أو نامية ووجه الحصر انها اما ان لا ينقطع فعلها مدة حيوة الشخص أو ينقطع فإن كان الأول فهي الغاذية وإن كان الثاني فهي النامية اما الغاذية فهي التي تحيل الغذاء إلى مشابهة المغتذى ليخلف بدل ما يتحلل والمراد بالإحالة خلع الصورة الغذائية من الغذاء وليس الصورة العضوية والمراد بالغذاء ما هو غذاء بالقوة لا بالفعل لأنه إذا صار غذاء بالفعل فلا تصرف للغاذية فيه ح والمراد بمشابهة المغتذى ان يصير مثله في المزاج والقوام واللون بل في الجوهر وقولنا ليخلف بدل ما يتحلل احتراز عن الإحالة التي لا تكون كذلك كما في الاستسقاء اللحمى مثلا فان قلت الغذاء والمغتذى والقوة الغاذية ثلاثتها متساوية في المعرفة والجهالة فلا يصح ما ذكرتم من التعريف قلت الغذاء والمغتذى معلومان مشهوران في اللغة والغاذية لا يعرفها الا أرباب هذا الاصطلاح واما النامية فهي القوة التي تزيد في طول الجسم وعرضه وعمقه على نسبة يقتضيها نوع ما له تلك القوة ليبلغ به تمام النشو بما يدخل فيه من الغذاء ويعلم منه الفرق بين النمو وغيره من الزيادات كالورم والسمن والتخلخل فان قلت الدخول لا بد فيه من تفرق الاتصال وهو مولم ولا ألم في النمو قلت المولم هو تفرق الاتصال الغير الطبيعي لا غير وزعم الامام في المباحث المشرقية ان النامية هي الغاذية بعينها بشرط ان يكون الوارد أكثر من المتحلل ورد بان تفنن الافعال دليل على تفنن القوى لان الواحد لا يصدر عنه الا الواحد وفيه نظر لأن عدم صدور ما هو أكثر من الواحد مشروط بعدم تعدد القوابل كما بين في موضعه وهذا الشرط منتف فيما نحن فيه والتحقيق في بيان المغائرة بين الغاذية والنامية ما ذكره الشيخ في الشفاء وهو ان الغاذية توزع الغذاء لا على ما يقتضيه النامية فان الغاذية إذا انفردت وقوى فعلها وكان ما يورده أكثر مما يتحلل فإنها تزيد في عرض العضو وعمقه زيادة ظاهرة بالتسمين ولا تزيد في الطول زيادة يعتد بها واما النامية فأكثر عملها في الطول لتبعّد بين أطراف العضو وهو أصعب من الزيادة في العرض لان الزيادة في الطول يحتاج فيها إلى تنفيذ الغذاء إلى الأعضاء الأصلية كالعظام وادخاله في اجزائها والعرض قد يحصل بتربية اللحم وتغذية العظم من غير حاجة إلى تنفيذ شى كثير في العضو وتحريكه والتصرفة لأجل النوع قوتان المولدة والمعمورة ووجه الحصر ان بقاء النوع انما هو بتحصيل فرد يقوم مقام فرد فنى ولا بد للفرد الحاصل من مادة وصورة فالمتصرفة لأجل النوع ان حصلت مادته فهي المولدة وان حصلت صورته في الصورة كالمولدة فالمراد لها قوتان فوجدتها اعتبارية أحدهما ما تفصل اى تميز من أخلاط البدن وهي الدم النضيج فهي الفاضل من الهضم الرابع
الموجز في الطب — صفحة 38
مساهمون: ابن النفيس
ص٣٨