لأنها إذا جفّت بها من خارج منعتها من الاغتذاء بغيرها مع أنها لا تصلح لغذائها لأنها فضل فتجفّ لفقدانها الغذاء واما الكهل فإنما لا يحدث في بدنه هذه الرطوبة الغريبة لان هضمه لم يضعف بعد ضعفا يلزمه ذلك ولولا هذه الرطوبة في الشيخ لوجد اليبس فيه أشد من بدن الكهل بكثير
[ اعدل الأعضاء مزاجا ]
قال المؤلف واعدل الأعضاء جلد أنملة السبابة ثم جلد الأنامل الباقية ثم جلد الأصابع ثم جلد الراحة ثم جلد الكف ثم جلد اليد ثم الجلد مطلقا أقول اعلم أن اعدل الأعضاء اى أقربها إلى الاعتدال الحقيقي بالنسبة إلى غيره من الأعضاء الجلد لأنك ان قسته إلى ما في البدن من الأعضاء وجدته أبرد من اسخنها كالقلب وأسخن من ابردها كالعصب وابيس من ارطبها كالدماغ وأرطب من ايبسها كالعظم وأيضا فيه دم وعصب والدم حار رطب والعصب بارد يابس فيحصل الاعتدال وقيل الجلد لا ينفعل عن المعتدل في الحرارة والبرودة كالماء الذي نصفه جمد ونصفه مغلى ولا عن المعتدل في الرطوبة واليبوسة كالجسم المركب من التراب والماء إذا كانا بالسوية وعدم الانفعال في الأجسام المتفقة العنصرية دليل للاعتدال لأنه لا ينفعل الشئ عن مشاركه في الكيفية إذا كان شبيها له لامتناع اجتماع المثلين وفيه نظر لأنه لما قيل من أن اعتدال الملموس يعلم من اعتدال اللامس فلو علم اعتدال اللامس منه لزم الدور لأنا لا نم ان اعتدال الملموس يعلم من اعتدال اللامس بل بالعقل كما فرضناه بل لأنه انما يدل على أن الجلد اعدل إن كان غيره ينفعل عما لا ينفعل عنه الجلد وهو غير معلوم هذا هو الكلام في اعتدال الجلد مطلقا واما الترتيب بين الجلود على ما ذكره في المتن فهو مبنى على أن الجلد هو الحاكم على مقادير الملموسات فوجب ان يكون معتدلا لان الحاكم متساوي الميل إلى الأطراف ووجه البناء ان كل ما كان الحاجة اليه في الحكم على مقدار الملموس أكثر وجب ان يكون اعدل لكن الاحتياج في جلد اليد أكثر من الأعضاء الباقية وأكثره في جلد الكف وأكثره في جلد الراحة وأكثره في جلد الأصابع وأكثره في جلد الأنامل وأكثره في جلد الأنملة السبابة ولذلك يبادر المختبر إلى وضع انملتها على الملموس فثبت الترتيب المذكور في المتن هكذا قيل
[ احرّ الأعضاء مزاجا ]
قال المؤلف واحرها القلب ثم الكبد ثم اللحم أقول اما للأول فلان الروح احرّ من غير القلب من الأعضاء لأنه أخف منها والطف من غير أن يستفيد منها الحرارة وكلما كان كذلك فالعنصران الخفيفان فيه أكثر وكل ما فيه الخفيفان أكثر فهو احرّ لأنهما حاران وإذا كان الروح