فهو ثلاثة سوابيع تقريبا وإذا جاوزه الانسان فقلما يوجد منه المواظبة على حفظ تدبيره فيعاون خطاء وضعف قوته فيغلب الموت بعده بزمان قليل ولذلك يغلب الهلاك بعد الستين وقد اخبر عنه النبي صلى اللّه عليه وسلم بقوله أكثر اعمار أمتي ما بين الستين والسبعين واما من الشيخوخة فقد حكم بعض الناس بان أكثره ستون سنة لان سن الكمال إذا انتهى في الأربعين فما يجرى ان لا يمتد سن النقصان أكثر من ضعفه والمجموع مائة وعشرون وهو المشاهد من أكثر العمر في سكان وسط المعمورة ولكن الحق ان البرهان دل على وجوب الموت لا على مقدار أكثر العمر وما ذكروه من الحكم على كون زمان الفساد ضعف زمان الكون لا دليل عليه وقد اعترف أرباب التنجيم بامكان الزيادة على مائة وعشرين سنة حتى أن ابا الريحان حكى عن ما شاء اللّه أنه قال يمكن ان يعيش الانسان تسعمائة وستين سنة وهو القران الأعظم عندهم وقد جاء في الكتب الإلهية ان من الماضيين جماعة كانت لهم اعمار طويلة وكان انكاره جهلا وتأويلهم ما ورد في الكتب الإلهية بان المراد بالسنة ما هو أقل أياما مما نحن نعرفه الآن لا دليل عليه وإذا عرفت هذا فلنرجع إلى الكتاب فنقول حكم المولف بان الشاب اعدل ويمكن ان يريد ان من الشاب اى الذي في سن الوقوف أقرب إلى الاعتدال الحقيقي من سائر الانسان لان ما قبله يكون الرطوبة فيه مفرطة وبالعدة يكون الرطوبات فيه قد قلت وجفت ويمكن ان يريد ان من الشاب أقرب إلى الاعتدال الحقيقي من الصبى على معنى ان اعتدال الشباب في جنسين اعني جنس الحرارة والبرودة وجنس الرطوبة واليبوسة واعتدال الصبى في جنس الحرارة والبرودة فقط واما الجنس الآخر وهو جنس الرطوبة واليبوسة فالصبى مائل فيه عن الاعتدال إلى أحد الطرفين اعني الرطوبة ولذلك ينمو واختلف الأطباء في حرارة الصبى والشاب منهم من قال الصبى أحر من الشاب ومنهم من عكس احتج الأول بنمو الصبى لان فاعل النمو الحرارة وأجيب عنه بأنه يجوزان لا ينمو الشاب لاستيلاء اليبوسة عليه لان الرطب سهل القبول الاتصال والانفصال والتمديد والتشكيل فإنه كما يمتنع الفعل لعدم الفاعل كذلك يمتنع بعدم استعداد القابل وأيضا يجوز ان يكون للانسان كمال يطلب بالنمو وإذا بلغ إلى ذلك الكمال لم يمكن ان ينمو بعده وان لم ينقص حرارته مما كان واحتج الثاني بان دم الشاب أكثر ولذلك يصيبه الرعاف أكثر والدم حار وأيضا الشاب أقوى حركة من الصبى والحركة بالحرارة وأجيب عنه بانا لا نم ان دم الشاب أكثر فان دم الصبى ينصرف إلى النمو ولا يحتبس في العروق ولذلك لا يصيبه
الموجز في الطب — صفحة 20
مساهمون: ابن النفيس
ص٢٠