تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
الرعاف أكثر ويجوز ان يكون كثرة رعاف الشاب ليبوسة عروقه لان اليابس اقبل للانصداع وعدم قوة الصبى على الحركة انما هو لغلبة الرطوبة عليه لان الاسترخاء الرطوبى يمنع من قوة الحركة وذهب جالينوس إلى أن الحرارة نسبى تساوى حرارة الشاب كما ويخالفها حدة ولينا اما المساواة كما والمراد بها المساواة في قوة التأثير لا في المقدار فلان ما كان في الصبى من الحرارة لم ينقص في الشاب ولم يزد اما الأول فلانها لو نقصت لوقع الذبول والثاني بط لا يقال لو لم ينقص لوقع النمو والثاني بط لأنا نجيب عنه بما مر واما الثاني فلان زيادة الحرارة الغريزية اما بفيضان نفس أخرى على البدن بعد وجوده ان قلنا إن الحرارة الغريزية ليست من جنس الحرارة العنصرية وهو مذهب المحققين من الحكماء واما بورود جزء ناري يمتزج بباقي العناصر بعد وجود البدن ان قلنا إن الحرارة الغريزية من جنس الحرارة النارية وهو مذهب طائفة لا تحقيق لهم من عامة الأطباء وكلواحد من الامرين محال فان قلت لو لم يزد حرارة الشاب على حرارة الصبى لما أمكن تدبير اجزائه لان أعضاءه أكبر من أعضاء الصبى قلت أعضاء الصبى تزيد وتتمدد ويقوم ذلك مقام زيادة أعضاء الشاب على أعضائه واما المخالفة حدة ولينا فلكثرة رطوبة الصبى لأنها توجب ليونة الحرارة لان حرارة الشئ الرطب اسكن والين وحرارة الشئ اليابس أحد والذع ومثاله ماء وحجرا سخنا اسخانا سواء فان أحس يجد الحجر أحد ذكره جالينوس في جوامعه وبعض الأطباء يمثلون ذلك بالحمام فان ارضه يكون أحد من ماءه وماءه يكون أحد من هوائه والمسخن نار واحدة وانما قلنا إن رطوبة الصبى كثيرة لان ما فيه من الرطوبة الغريزية الحاصلة من المنى والدم والروح البخاري وهي التي تحلل شيئا فشيئا من أول العمر إلى آخره غريزة وافرة هذا ما ذهب اليه جالينوس وهو مختار المؤلف ولا يخفى تطبيق كلامه عليه

[ مزاج الكهل والشيخ ]

قال المؤلف والكهل والشيخ باردان يابسان والشيخ أرطب بالرطوبة الغريبة البالة أقول اما انهما باردان فلنقصان الحرارة الغريزية فيهما واما انهما يابسان فلاستيلاء التحلل على رطوبتهما ويعلم ذلك من صلابة عظامهم وقشف جلودهم اما ان الشيخ أرطب بالرطوبة الغريبة البالة فلانه بضعف هضمه عن إحالة الغذاء على ما ينبغي يكثر الرطوبات الفضلية في بدنه فيرطب أعضاءه لا على سبيل التغريز في الجوهر في الصبى بل على سبيل البل فان رطوبة الصبى كرطوبة غصن فض رطب نضير ورطوبة الشيخ كرطوبة خشب ذا ونقيع وهذه الرطوبة الغريبة تزيد في جفاف الأعضاء الأصلية