احرّ مما عدا القلب من الأعضاء كان القلب أحر من غيره من الأعضاء لأنه أحر من الروح لأنه منشاءه أو الملطف يجب ان يكون أقوى من الملطّف في الحرارة ليقوى على تلطيف الدم تلطيفا يصير به روحا والاحر من الاحر أحر وقيل الروح والقلب متساويان في الحرارة لان جهة كون العلة أقوى من المعلول في بابها يستدعى كون القلب أحر وجهة تركب القلب من اللحم والأغشية والعروق والأعصاب والغضروف والدم وكون حرارة كل منها دون حرارة الروح لأنه جوهر لطيف ناري هوائى يستدعى كون الروح أحر والمدعى يثبت على هذا القول أيضا لان المساوى للاحر أحر فان قلت فعلى هذا القول لا يصلح قول المؤلف احرها القلب قلت الروح ليس بعضو فلا يرد ما ذكرتم واما الثاني فلان الكبد حارة دون حرارة القلب وفوق حرارة اللحم الذي هو أحر من سائر الأعضاء كما سيأتي اما انها حارة فلان فعل الطبخ وإحالة الغذاء إلى الدم الذي هو فعل الكبد لا يتأتى الا بالحرارة واما انها أقل حرارة من القلب فلانها أقل حرارة من الدم والدم أقل حرارة من القلب اما الأول فلان الكبد كدم جامد والجامد هو ما يغلب عليه العكر الذي هو بارد ويقلّ فيه الرغوة التي هي حارة واما الثاني فظاهر واما انها أكثر حرارة من اللحم فلان اللحم يخالطه ليف العصب الذي هو بارد والكبد لا ليف فيها وأيضا الكبد آلة للإحالة والطبخ والهضم فاحتاجت إلى فضل حرارة على ما في اللحم واما الثالث فلان اللحم لتولده من الدم الذي هو حار يجب ان يكون حارا وحرارته دون حرارة الكبد وفوق باقي الأعضاء اما الأول فلمخالطة الليف للحم دون الكبد واما الثاني فلان في سائر الأعضاء من الأعصاب والرباطات والعظام ما يبردها هو ما يصلّبها والطحال بخصوصه فيه عكر الدم الذي هو سوداء وهي باردة
[ أبرد الأعضاء مزاجا ]
قال المؤلف وابردها العظم ثم الغضروف ثم الرباط ثم العصب ثم النخاع ثم الدماغ أقول اما العظم فيعلم برودته من صلابته لان الصلابة في المركبات لغلبة الاجزاء الأرضية التي هي باردة وأيضا العظم خال من العروق والشرائين الحاملة للدم المسخن لما هي فيه واما انه أبرد مما ذكر بعده فيعلم من بيان ان ما ذكر بعده أقل بردا منه واما الغضروف فيعلم برودته من صلابته أيضا واما انه أقل بردا من العظم فلانه الين منه فهو أقرب إلى طبيعة الدم ولذلك لم يحتج إلى تجويف بخلاف العظم فإنه لبعده عن طبيعة الدم جعل له تجويف ليمكث الدم فيه مدة ليستحيل فيه استحالات