في كل سابوع تغير يودى إلى كمال ما اما عند مضى السابوع الأول فيصلب أعضاءه بعض الصلابة ويتقوى افعاله بعض القوة ويتبدل أسنانه الواهية بأسنان قوية ولهذا الكمال قال النبي صلى اللّه عليه وسلم علّموا الصّبيان الصلاة وهم أبناء سبع وسبب تبدل الأسنان ان السن انما يحتاج إليها للقطع والكسر والطحن ولذلك لا ينبت للجنين سن ولا حاجة للرضيع اليه وانما تنبت له لا بقصد من القوة المدبرة بل لغزارة المادة ومعادنة حرارة اللبن فإنها تنبت الأسنان عاجلا ولذلك من كان من الصبيان يرتضع لبنا أسخن فان نبات الأسنان يتسارع اليه أكثر من غيره ولما لم يكن نباتها بالقصد لم تكن مستحكمة كل الاستحكام فيفنيها الطبيعة عند الاحتياج وتنبت اسنانا صالحة واما عند مضى السابوع الثاني فيصلب أعضاءه صلابة كافية ولذلك يتبدّى فيه الغلام بالادراك وتطمث الجارية وتنهد ثدييها ويتولد في ذلك الوقت مادة الزرع والجمهور يعرفون الاوراك بعلامات تظهر في ذلك الوقت منها افتراق طرف الأرنبة لان الرطوبة الفردية الملصقة لها تنقص لانتهاض الحرارة وشدتها ومنها نتوّ الحنجرة وغلظ الصوت لان شدة الحرارة توسع الحنجرة وتغلظ الصوت ومنها تغير رائحة الإبط لان شدة الحرارة تدفع من القلب الفضلة العفنة إلى اللحم الرخو الذي في الإبط لضعفه وقربه من القلب وفي ذلك الوقت يتوجه على الانسان تكاليف اخبر النبي صلى اللّه عليه وسلم عنها واما عند مضى السابوع الثالث فيكمل الانسان كما لا أقوى ولذلك ينبت فيه اللحية ويتبدّى الأبهة والوقار وسيجئ بيان علة نبات اللحية فيه واما عند مضى السابوع الرابع فيقف فعل النامية لعدم امكان اتساع المجارى والتمديد بعده لبلوغ الصلابة منتهاها وانما لم يقتصر الحكم على ثمانية وعشرين لأنه ربما يزيد وينقص بسرعة التغير أو بطوءه لكن الغالب ان يكون الوقوف حوالي الثلثين فلذلك اعتبر القرب منه واما سن الوقوف فان استوفى النمو أربعة سوابيع فإنه ليستوفى سابوعا آخر وذلك خمسة وثلاثون وهذا اكثرى الوجود وان زاد النمو على اربع سوابيع وزيادته يكون إلى ثلاثة وثلثين غالبا استوفى الوقوف سابوعا واحدا والمجموع أربعون وهذا اقلى الوجود وفي هذا الوقت تسكن الافعال الطبيعة بعض السكون ويتقوى الافعال النفسانية واما سن الكهولة
الموجز في الطب — صفحة 19
مساهمون: ابن النفيس
ص١٩