حرارة نهارهم ببرد ليلهم لتساويهما دائما بخلاف غيرهم لطول نهرهم وقصر لياليهم إذا كان الشمس في البروج الشمالية ولان صيفهم ليس بشديد الحر لما عرفت ولا شتاءهم لشديد البرد لان الشمس لا تبعد عن جهتهم كثيرا فلا يعظم التفاوت بين صيفهم وشتائهم ومع ذلك فمدة كلواحدة منهما قصير وهي شهر بصيف وذلك لان فصول السنة هناك ثمانية لان الشمس تسامت رؤسهم في السنة مرتين في الاعتدالين فيحدث صيفان وتبعد عنها غاية البعد مرتين في الانقلابين فيحدث شتاءان وبين الصيف والشتاء خريف وبين الشتاء والصيف ربيع فيلزم ربيعان وخريفان فمن أول الحمل إلى نصف الثور صيف ومنه إلى أول السرطان خريف ومنه إلى نصف الأسد شتاء ومنه إلى أول الميزان ربيع ومنه إلى نصف العقرب صيف ومنه إلى أول الجدى خريف ومنه إلى نصف الدلو شتاء ومنه إلى أول الحمل ربيع ولا شك ان هذه الأمور مما يوجب ان يتشابه هواء تلك البقعة ولا يتضاد الاهوية فيها تضادا يعتد به فكأنهم منتقلون دائما من حالة متوسطة إلى ما تشابهها بخلاف غيرهم فإنهم كالمنتقلين من ضد إلى ضد لغاية تباعد الشمس عنهم ثم تقاربها منهم وذلك يوجب نكاية الهواء وشدة اثره فان الاحساس بالضد لمن كان في الضد الآخر أقوى حكى الشيخ أبو علي بن سينا انه رأى بدويا قدم من الحجاز إلى بخارا في قوة الصيف وكان يستغيث من البرد وأهل بخارا يستغيثون من الحر وذلك يدل على شدة انفعاله من ضدها الفه قال الامام انا نفرض بلدة عرضها ضعف الميل لكي إلى ستة وأربعون جزءا وكسر فإذا وصلت الشمس إلى غاية القرب من سميت رؤسهم كان بعدها عنهم كبعدها عن خط الاستواء وهو صيفهم وشتاء خط الاستواء وتسخينها في ذلك الوقت في تلك البلدة مثله في خط الاستواء لتساوى البعدين وإذا كان صيفهم كشتاء خط الاستواء فما ظنك بصيف خط الاستواء وأجيب عنه بانا لا نسلم ان تسخين الشمس في ذلك الوقت في تلك البلدة كتسخينها فيه في خط الاستواء قوله لتساوى البعدين قلنا لا يلزم من تساوى البعدين تساوى الحرارتين لان نهار تلك
الموجز في الطب — صفحة 16
مساهمون: ابن النفيس
ص١٦