تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
من جميع اجزاء الدواء قوة والرائحة واللون يوثران بلا ملاقاة من جرم ذي الرائحة والمتلون ويجوز ان يصل إلى الحس من اجزاء ذي الرائحة يجاز من لطيف اجزائه ويستعصى كثيف اجزائه فلا يتنجز منه ويجوز ان يصل اليه لون الظاهر الغالب دون الخفي المغلوب والرائحة قد تدل على الطعم مثل الرائحة الحلوة والحامضة والحريفة والمرة وانكانت تالية للطعم فالطعم أصح دلالة ثم الرائحة ثم اللون

[ دلالة اللون على قوى الأدوية ]

قال الشيخ الاستدلال باللون كثير الموثوق به إذا عرفت هذا فنقول البياض في الجسم الرطب يدل على برودته وفي الجسم اليابس يدل على حرارته والسواد في الأول يدل على حرارته وفي الثاني على برودته فالمراد بالرطب في هذا الموضع السيال وباليابس المنفرك ووجه ذلك ان البرد يبيض الرطب ويسود اليابس والحر بالعكس وهذا مما لا يحققه الاحذاق من الحكماء فإنه دقيق نقيس يزل فيه الاقدام وتحقيقه مبنى على أن يبين أولا افعال الحرارة والبرودة ثم يبين كيفية تولد الألوان فنقول افعال الحرارة الخلخلة والإذابة والتحليل والاصعاد وإفادة الخفة وافعال البرودة والتكاثف والاجماد والتعقيد والاحدار وإفادة الثقل ثم من الأجسام ما هو شفاف عديم اللون ومنه ما هو كثيف لا يخلو عن لون والكثافة تطلق بإزاء التخلخل تارة وبإزاء التشفف أخرى والكثافة والتشفف قابلان للشدة والضعف فان الهواء اشف من الماء وهو من الأرض وأيضا من الأجسام ما له نور كالنيرين والنار واللآلي ومنهما ما ليس له نور والنور أيضا قابل للشدة والضعف ونور المنير ينفذ في الشفافات لا بمعنى الانتقال بل بمعنى انه يحدث منه فيما يحاذيه نور أضعف منه وينعكس عن سطوح الكثيفات وعن سطوح ما بين الكثيف والشفاف ولذلك ينفذ نور الشمس والنار والبصر في الهواء وينعكس من الأرض والماء ينعكس النور عنه وينفذ فيه لتوسطه بين الهواء والأرض والألوان يحصل من هذه الكثيفات ولا حاجة لنا في هذا المبحث الا إلى تحقيق السواد والبياض فنقول المتوسط في الشفف كالجمد والزجاج « 1 » إذا تصغرت اجزاءه وتعاكست الأنوار من بعض سطوحها إلى بعض حدث البياض وتغير ذلك في الثلج والجمد المدقوق واما لسواد فيتولد من الكثيف الصرف وعدم النور واعتبر الزاج والعفص فان في الزاج قوت النفوذ بحدته وفي العفص قوت القبض فإذا اختلطا نفذت اجزاء الزاج فيما بين اجزاء العفص لقوت نفوذه وضغطها العفص
هامش
( 1 ) الزاج