والآخر القياس أقول معرفة قوة الدواء غير منحصرة في هذين الطريقين فان من الأدوية ما عرفت قوته بالتلقى عن أنبياء اللّه سبحانه وتعالى الحاصلة لهم معرفتها بالوحي أو بالمنام الصادق وانما اقتصر المؤلف على ذكر هذين الطريقين لوقوع العلم بقوى أكثر الأدوية بهما والتجربة يجب أن تكون بحذر واحتياط فإنها خطر كما نص عليه البقراط وقد يكون في تجربة الدواء الخوف من الهلاك ولذلك وصوّافى التجربة ان تغير طعم الدواء ورائحته من قبل تناوله لئلا يكون قاتلا فان الرائحة البشعة جدا والطعم الكريه جدا ينبأن عن مضرة الدواء فإنه لولا المنافرة الشديدة بينهما وبين البدن لم يحصل هذه الحالة منهما والأولى في هذا الزمان ان يعتمد على تجارب القدماء برعاية صحة النقل عن الأستاذين والا فمن يحاول الآن ان يجرب بنفسه يقتل خلقا كثيرا وان ما ذكر الأطباء شروط التجربة كما ذكرها المؤلف ليعلم الطريق إلى التجربة فقد يتفق فيما يأتي من الزمان من يعتبر تجربته لاحتياطه وكمال علمه فليس العلم وقفا على قوم دون آخرين
[ شروط صدق التجربة ]
قال المؤلف وانما يعتقد صدق التجربة إذا كانت على بدن الانسان وكان الدواء خاليا عن كل كيفية عرضية واستعمل في علل متضادة بسيطة وان يكون بما قوته مساوية لقوة العلة وان يكون تأثيره أوليا دائما أو أكثريا أقول ذكر شروط صدق التجربة الأول ان يكون التجربة على بدن الانسان لأنه لو جرب على بدن حيوان آخر جاز ان لا يصدق التجربة بوجهين أولهما انه قد يجوز ان يكون الدواء بالقياس إلى بدن الانسان حارا وبالقياس إلى بدن غيره كالأسد والفرس باردا وذلك إذا كان ذلك الدواء أسخن من الانسان وأبرد من الأسد والفرس كالريوند فإنه شديد البرد بالقياس إلى الفرس وهو بالقياس إلى الانسان حار وثانيهما انه يجوز ان يكون له بالقياس إلى أحد البدنين خاصية ليست بالقياس إلى البدن الثاني كالبيش فإنه سم بالقياس إلى بدن الانسان لا بالقياس إلى بدن الزرزور كذا في القانون ويقال عروق الزرزور التي يصل بها غذاءه وإلى قلبه ضيقة لا ينقذ فيها البيش بسرعة فلا يصل الا وقد حللت حرارته الغريزية منه المفسد الثاني انيكون الدواء خاليا عن كل كيفية عرضية فان الماء وإن كان باردا بالطبع فإذا سخن سخن ما دام سخينا وهذا كما في الافربيون فإنه حار بالطبع وإذا برد برد ما دام باردا وفي لحم السمك فإنه بارد وإذا ملح سخن بقوة الثالث ان يكون استعماله في علل متضادة بسيطة اما التضاد فالمراد به ان يستعمل في علة حارة