مثلا مرة ويستعمل في علة باردة أخرى فينفع الحارة دون الباردة أو بالعكس فيعلم من الأول انه بارد ومن الثاني انه حار واما ان استعمل في علة حارة فقط أو باردة فقط لم تصدق التجربة لأنه لا يلزم من نفعه من العلة الحارة برودته ولا من نفعه من العلة الباردة حرارته لاحتمال ان يكون ذلك الفعل منه بالعرض فإنه يمكن ان ينفع السقمونيا من الغب بالعرض بواسطة إزالة الصفراء مع أن السقمونيا حار وان نفع من كلواحدة منهما لم يصدق التجربة أيضا لجواز ان ينفع من إحديهما بالذات ومن الأخرى بالعرض كما ينفع السقمونيا من الحمى البلغمية أيضا بكسر برودة البلغمية بسبب سخونته والحاصل ان التجربة لا يصدق الا إذا علم أن الفعل بالذات أو بالعرض وذلك لا يعلم الا باستعمال الدواء في علتين متضادتين ونفعه لاحديهما دون الأخرى واما البساطة فالمراد بها ان التجربة في العلة المركبة لا تصدق لأنه يحتمل ان يقتضى جزء العلة المركبة علاجين متضادين فلا يعلم من نفع الدواء من تلك العلة قوته لجواز الامرين على السواء يعنى يجوز ان يكون حارا مثلا وينفع من تلك العلة أو باردا وينفع منها بان يكون عمله على تقدير الحرارة في أحد الجزئين وعلى تقدير البرودة في الجزء الآخر الرابع ان يكون استعمال الدواء بمقدار قوته مساوية لقوة العلة لان بعض الأدوية يقصر حرارته عن برودة علة ما فلا يؤثر فيها البتة وربما كانت عند استعمالها في برودة أخف منها فعالة « 1 » والخامس ان يكون تأثيره أوليا اما دائما أو أكثريا اما الأولية فالمراد بها ان ما يصدر عن الدواء أولا هو الدال على قوته واما ما يصدر عنه آخرا فلا يدل فان الدواء الحار مثلا يسخن أولا ثم بواسطة افراط التجفيف يبرد آخرا كما عرفت في مباحث الأسباب وذلك لان مقتضى الطبيعة هو الفعل الأول فان الفعل الثاني لو كان بمقتضى الطبيعة يوجد أولا لامتناع ان لا يفعل وهو ملاق ويفعل وهو مفارق وهذا الحكم اكثرى فان الماء المسخن يسخن أولا ويبرد ثانيا ذكره الشيخ واما الدوام أو الأكثرية فالمراد به ان ما لا يكون من افعال الدواء دائما ولا أكثريا لا يعلم به قوته لأنه يكون اتفاقيا لا طبيعيا لأن الأمور الطبيعية تصدر عن مباديها اما دائما أو على الأكثر
[ دلالة القياس على قوى الأدوية ]
قال المؤلف واما القياس فيدل بوجوه اضعفها اللون ووجه الاستدلال به ان البرد يبيض الجسم الرطب ويسود اليابس والحر بالعكس أقول القياس يدل على قوى الأدوية بوجوه اقويها الطعم وبعده في القوة الرائحة وبعدها فيها اللون وانما كان كذلك لان الطعم يدل بملاقاة المطعوم إلى الحس فهو أولى بان يوصل
هامش
( 1 ) فعلة