تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
التصعد وهي لا يكون الا من البرد الغالب المكثف والندية بالتخفيف صفة مشبهة يقال ارض ندية اى ذات نداوة وبلل

[ دلالة الطعم على قوى الأدوية ]

قال المؤلف ثم الطعم ويختلف باختلاف المادة والفاعل فالمادة اما كثيفة أو لطيفة أو متوسطة والفاعل اما الحرارة أو البرودة أو الاعتدال فالكثيف الحار مر والبارد عفص والمعتدل حلو واللطيف الحار حريف والبارد حامض والمعتدل وسم والمتوسطة الحار مالح والبارد قابض والمعتدل تفه أقول التقسيم ظاهر ولكن لا بد من تمييز هذه الاقسام بعضها من بعض فنقول الحريف أسخن ثم المر ثم المالح والعفص أبرد ثم القابض ثم الحامض لكن الحامض وإن كان أقل بردا من العفص فهو أكثر تبريدا منه لنفوذه ولطافته والعفص والقابض يتقاربان في الطعم لكن القابض انما يقبض ظاهر اللسان والعفص يقبض والخشن الظ والباطن والحريف والمر يجردان اللسان لكن المر يجرد ظاهره والحريف يغوص جرده للطفه وليبوسة المر يكون معه تخشين ما والحلو والدسم يبسطان اللسان ويلينانه لكن الدسم يفعل ذلك بلا تسخين بين والحلو يفعل مع تسخين بين فلذلك ينضج الحلو أكثر وانما صار الحلو لذيذا لأنه يحلو الغليظ حلاء يصلحه ويسيله ويلينه ويزيل اذى جمودة من غير تفرق اتصال كلذة الماء المعتدل الحر إذا صب على الخصر والمر والمالح يجردان اللسان لكن المر أشد والحريف والحامض يلذعان اللسان لكن الحريف أشد وهو مع تسخين ما بخلاف الحامض والتفه تطلق على عديم الطعم كالماء وعلى ما لا يدرك طعمه لعدم تحلل شئ منه يخالطه اللسان فيدركه لغاية كثافته كالحديد والنحاس فإنه لا يدرك طعمه اللهم الا إذا احتيل في تحليل اجزائه فإنه ح يظهر له طعم قوى وذكر بعض الفضلاء ان المراد بالتفه في مبحثنا هو الثاني وفيه نظر لان حامله يكون كثيفا جدا وفاعله يكون برودة قوية كالحال في الحديد أو حرارة قوية كالحال في النحاس وهو ليس من القسم التاسع في شئ والقول بان المراد المعنى الأول بلا تأويل مشكل أيضا لان المقسم ما له طعم فكيف يصح ان يعد عديم الطعم منه لأنه يوجب فساد التقسيم والذي يظهر لي في هذا الموضع ان القسم التاسع طعم متوسط ضعيف كبياض البيض لا يحصل منه انفعال شديد مثل ما تشاهد من الطعوم الثمانية لكونه حاصلا من فاعل متوسط في مادة متوسطة واطلق عليه التفه نقلا من المعنى الأول مجازا وإن كان ذا طعم في نفسه كما يقال لضعيف العين لا عين له ولضعيف الرأي لا رأى له وعلى هذا يصح التقسيم

[ قد يقع الغلط في دلالة الرائحة واللون والطعم ]

قال المؤلف وقد يقع بسبب الرائحة واللون والطعم غلط في الممتزج مزاجا ثانيا بان يكون لاحد مفرداته طعم
الموجز في الطب — صفحة 166 | ابن النفيس