تأثيره الخارج مضادا لتاثيره الداخلي كالكزبرة فإنها تحلل من خارج حتى الخنازير وإذا استعملت من داخل غلظت وبردت أقول كل مغير في البدن فتغيره اما انيكون من خارجه فقط أو من داخله فقط أو منهما جميعا القسم الأول هو الذي يغير بالملاقات دون التناول وهذا مثل البصل فإنه إذا ضمد به من خارج قرح ولا يقرح من داخل إذا اكل وذلك لاحد أسباب أربعة منها انه يوكل في أكثر الامر مع مأكول آخر مخلوط به وذلك مما يكسر قوته ويغير كيفية ولا كذلك حاله إذا ضمد به فإنه في أكثر الامر يضمد بمفرده ومنها انه يختلط في أوعية الغذاء برطوبات تغمره ويكسر قوته ولا كذلك إذا ضمد به فان خارج البدن عن الرطوبات خال ومنها ان الحرارة الغريزية تهضمه وتفرقه وتشتته فلا يبقى في مكان واحد الا زمانا قليلا ولا يتمكن من فعله في ذلك الزمان لضعف تلك القوة فيه ولا كذلك إذا ضمد به فإنه يلبث في موضع واحد زمانا كثيرا والحرارة الغريزية لا تفعل فيه الهضم والتفريق الذين يفعلهما في الباطن ومنها ان الحرارة الغريزية تبادر وتغير مزاجه وتحلل منه القوة التي بها يقرح ولا كذلك إذا ضمد به من خارج فان الحرارة الغريزية شديدة في الداخل دون الخارج القسم الثاني عكس القسم الأول وهو الذي يغير بالتناول دون الملاقاة وهذا مثل اسفيداج فإنه ان شرب غير تغيرا عظيما وكثيرا ما قتل وان طلى لم يفعل شيئا وذلك لاحد سببين أحدهما انه غليظ الاجزاء فلا ينفذ في المسام من الخارج لضيق المسام وغلظ الاجزاء ولا كذلك إذا شرب إذ لاتساع المجارى الداخلة وتلطف بعض اجزائه يصل إلى منافس الروح وإلى الأعضاء الرئيسة فيفسد وثانيهما ان الطبيعة السمية التي فيه لا تتثور الا بفرط التأثير الحرارة الغريزية فيه لأنه لا يكون الا بان تجذب الحرارة منه ما ينفذ فيؤثر وفرط تأثيرها انما هو في الداخل لأنها ضعيفة في الخارج القسم الثالث هو الذي يغير بالملاقات وبالتناول وهو قسمان لان تأثير الداخلي اما ان لا يكون مضادا للتأثير الخارجي أو يكون مضادا له فالأول كتبريد الماء داخلا وخارجا والثاني كتأثير الكزبرة وذلك لأنها يخلل ويسخن من خارج ويغلظ ويبرد من داخل وسببه انها مركب من جزئين أحدهما حار لطيف محلل والأخرى مكثف مبرد فإذا استعملت من خارج لم ينفذ الجزء المكثف لغلظه ونفذ الجزء المحلل فيفعل التحليل حتى أنه يخلل الخنازير وإذا استعملت من داخل حللت حرارة الباطن ذلك الجزء المحلل منه لقوتها ولطافته فلم يكن له تأثير وقويت على اخراج قوة المكثف إلى الفعل فيظهر اثره وهو التغليظ والتبريد
[ معرفة قوى الأدوية بالتجربة أو قياس ]
قال المؤلف والأدوية تعرف قوتها بطريقين أحدهما التجربة