تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموجز في الطب — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لقوة قبضه فخرج ما في بطنه من الهواء المشف وخلص الكثيف فاسود المجتمع منهما والتراب كثيف لكن لاختلاط الاجزاء الهواء الشفاف باجزائه يرى اغبر فان مازجه الماء يرى اسود لأن الماء كثيف من الهواء وأوراق الشجر يعكس ذلك فإنها يرى اخضر للمائية التي فيها ثم إذا جفت وتبدلت المائية بالهوائية اصفرت ثم ابيضت والحطب إذا لقيته النار صعدت مائيته وهوائيته وخلصت الأرضية الكثيفة فاسودت ثم إذا ألح النار فرقت بين اجزائها وخلخلتها فداخلها الهواء لامتناع الخلاء فصارت رمادا ضاربا إلى البياض والكلام هاهنا طويل ينجر إلى تحقيق سبب حدوث الألوان المتوسط ولكنا نرجع إلى المتن فنقول الحرارة تفعل في الرطب السواد لاصعادها الاجزاء المشفة وتحليلها الرطوبات فيخلص الاجزاء الكثيفة كما نشاهد ذلك في الفحم والأشربة المحرقة وبشرة الانسان إذا لاقتها النار والشمس كثيرا وتضل في اليابس البياض لتفرق اجزائه واخراج ما يقبل الاصعاد منها وتكثر سطوح الأجزاء الباقية منها القابلة لانعكاس النور من بعضها إلى بعض كما نشاهد ذلك في الاملاح والشورجات وفي الفحم إذا ترمد والبرودة تفعل في الرطب البياض لا جماد اجزائه وتكثيفه واحداث فرجة خالية فيما بينها فيملاء الهواء وتكثر سطوح الاجزاء التي تنعكس النور من البعض إلى البعض كما نشاهد ذلك في الثلج والصقيع والأجسام المتكرجة التي عقدتها البرودة وتفعل في اليابس السواد لتكثيفها واخراج الجسم المشف بالقر من خلاله كما نشاهد في الأشجار والزرع إذا أصابها البرد الشديد ويقال احرقها البرد ولهذا يسود السوداء في الحيوانات والأجسام الصلدة في الجبال

[ دلالة الرائحة على قوى الأدوية ]

قال المؤلف ثم الرائحة فالحادة القوية جدا للحرارة والندية وعديم الرائحة للبرودة أقول قال الأطباء السبب انه ا لا ترى في وصول الكيفية المشمومة من ذي الرائحة إلى قوة الشامة ارتفاع جوهر بخارى لطيف منه وإن كان يجوز انيكون على سبيل تكيف الهواء من غير تحلل شئ من ذي الرائحة الا ان الأول أكثر ولهذا إذا أريد تشديد الرائحة القى ذو الرائحة في النار وإذا كان كذلك كان خروج الرائحة لحرارة مصعدة منجرة فإذا كانت رائحة الدواء حادة جدا دلت على حرارته كالافادية وإذا كانت رائحة ندية اى ذات نداوة وهي التي تنديها وبنداوتها ويسكن معها الروح كرائحة الكافور والنيلوفر دلت على برودته لان ما في ذلك الدواء من الحرارة وان صعدت البخار لكن لا يخلو البخار الصاعد من جوهر مبرد وما لم يغلب ذلك الجوهر المبرد في الدواء لم يتصعد منه ما يفيد النداوة للدماغ وإن كان الدواء عديم الرائحة كان باردا لأنه اما لفقدان الحرارة المصعدة أو لشدة تكاثف الدواء المانعة من