أو لون أو رائحة ويكون ذلك قويا فيه غالبا ويكون حرارته أو برودته ضعيفة مغلوبة فغلب على ذلك الممتزج طعم ذلك المفرد أو لونه أو رائحته ويكون كيفية التي هي الحرارة والبرودة تابعة لمفرده الآخر مثال ذلك لو خلط برطل من اللبن مثقالان من الافربيون لكان المجموع حارا جدا مع بياضه ويكون مع ذلك البياض للمفرد لا للمجموع أقول المراد بالغلط في هذا الموضع ان يشاهد من الممتزج رائحة أو لون أو طعم يدل على الحرارة وهو في نفسه بارد أو يشاهد منه من هذه الدلائل ما يدل على البرودة وهو في نفسه حار وتطبيق ما فرضه على مثاله سهل فالمفرد الذي وقع الغلط بسببه وهو اللبن لأنه ابيض وهو قوى غالب في الممتزج وبرودته ضعيفة فظهر لونه في الممتزج ولكن كيفية الممتزج هي الحرارة التي اكتسبها من المفرد الآخر وهو الافربيون وهذا الغلط انما هو بحسب الظاهر لان القائل إذا قال هذا الأبيض بارد كان صادقا بحسب الحقيقة لان هذا الأبيض انما هو المحسوس المشار اليه والمحسوس المشار اليه هو اللبن إذ الحس لا يدرك الافربيون وإذا كان كذلك لم يصدق قوله هذا الأبيض حار بحسب الحقيقة ومثل هذا التركيب الصناعي الذي وضعه للتمثيل وقع في التركيب الطبعي ولهذا كان الفلفل الأبيض حارا جدا وهكذا يجب ان يتصور الحال في الطعم ولذلك كان الأفيون باردا جدا مع مرارته وفي بعض النسخ بدل قوله للمفرد للمبرد والأول أجود لأنه انسب بقوله للمجموع لما عرفت في علم المعاني
[ سرعة انفعال الدواء وبطوءه ]
قال المؤلف ومما يدل على كيفية الدواء سرعة الانفعال وبطوءه ووجه ذلك ان الجرمين إذا تساويا في اللطافة والكثافة والتخلخل فأيهما قبل الاشتعال اسرع دل على أن الجزء النارى فيه أكثر وأيهما قبل الحرارة أو البرودة اسرع فتلك الكيفية أقوى فيه من الآخر بشرط ان يكون المؤثر والقرب منه متساويين أقول هذا من وجوه الاستدلال على قوة الدواء بالقياس وانما فصله عن الوجوه الثلاثة المتقدمة لدلالته على قوة الإضافية بخلاف تلك الوجوه لدلالتها على قوة الدواء في نفسه لا بالنسبة إلى دواء آخر والوجه في هذا الاستدلال ان كل جرمين متساويين في اللطافة والكثافة والتخلخل أيهما قبل الاشتعال اسرع فهو أحر وأيهما قبل الجمود اسرع فهو أبرد وأيهما قبل الحرارة اسرع فهو أحر وأيهما قبل البرودة اسرع فهو أبرد بشرط ان يتساوى المؤثر والقرب منه لان المقاوم للسبب الخارجي فيما يبطوء تأثيره فيه يكون أشد فيكون ضد ذلك المقاوم فيه أضعف وانما شرطنا التساوي في القوام لأنه لو كان إحديهما أشد تخلخلا من الآخر لم يلزم من سرعة تأثيره كون الكيفية التي