أو يبلغ فإن كان الأول فالمتناول في الدرجة الثالثة وإن كان الثاني فهو في الدرجة الرابعة ولكل درجة مراتب ثلث هي طرفاها بالعالي والسافل وما توسط بينهما مثال الحار في الأولى الحنطة وفي الثانية العسل وفي الثالثة الزنجبيل وفي الرابعة الافربيون ويسمى الذي في الدرجة الرابعة الدواء السمى وهو غير السم لان هذا قاتل بكيفيته والسم قاتل بصورته النوعية واطلاق السمى عليه تشبيه له بالسم في الاهلاك والا فهو في الحقيقة دواء فان قلت الذي لا يحس تأثيره كيف يعلم أنه موثر قلت تأثيره يعلم من تكرار تناوله أو من تكثر المقدار المتناول كذا يفهم من كلام الشيخ
[ الأدوية المركب القوى ]
قال المؤلف ومن الأدوية ما قوته مركبة وهو الذي تركب عن أشياء ممتزجه من العناصر فيحصل له منها مزاج ثان وذلك اما تركيب طبعى كاللبن فإنه مركب من مائية وجبنية وسمنية واما تركيب صناعي كالترياق فيؤثر كلواحد من تلك الممتزجات اثره فقد يصدر عنه آثار متضادة كالحرارة والبرودة كما في الورد أقول المزاج اما أول أو ثان فالمزاج الأول هو أول مزاج يحدث عن العناصر والمزاج الثاني هو الذي يحدث عن امتزاج أشياء لها في أنفسها أمزجة وامتزاجها ليس امتزاجا صار به الكل متشابه القوة وذلك لأنه إذا كان الامتزاج كذلك صار مزاج ذلك الممتزج مزاجا أوليا ووجه الحصران المزاج اما ان لا يحصل من أشياء لها أمزجة قبل التركيب أو يحصل منها والأول هو الأول والثاني هو الثاني إذا عرفت هذا فنقول من الأدوية ما هو مركب القوى وهو الذي له المزاج الثاني لتركبه من ذوات الأمزجة وتركب ما له مزاج ثان قسمان لأنه اما طبيعي كاللبن فإنه ممتزج من مائية وجبنية وسمنية ولكل واحد منها مزاج فالمادة المائية وانكانت باردة رطبة بالطبع ففيها حرارة مكتسبة من البورقية المستفادة من الجزء الصفراوي في الدم والمادة الجبنية حارة يابسة والسمنية حارة رطبة واما صناعي كالترياق فإنه ممتزج من أدوية كل واحد منها ذو مزاج خاص وللمجموع المركب بالصناعة أيضا مزاج ثان خاص ثم الدواء المركب القوى قد يصدر عنه آثار متضادة كالتبريد والتسخين لان أمزجة بسائطة لما لم تبطل سخن ما هو حار منها وبرد ما هو بارد منها وهذا فيما إذا لم يكن بسائطه متلازمة اى يمكن انفكاكها ومثاله الورد فإنه مركب من جوهرين هوائى تغلب عليه الحرارة وارضى يغلب عليه البرودة ولذلك يسكن الصداع الحار طلاء ويعطش محرور الدماغ مشموما قال المؤلف ثم المزاج الثاني قد يكون قويا مستحكما لا تحله النار فضلا عن الطبخ كما في الذهب وقد يكون أضعف بحيث يحلّه النار دون الطبخ كالبابونج فان فيه قوة قابضة وقوة محللة لا تفترقان بالطبخ وقد يكون أضعف فيحله الطبخ دون الغسل