لم يغن الأضعف الا ان يخاف فوت القوت وح يجب ان يبتدأ بالأقوى ولا تقم في المعالجة على دواء واحد فيالفه الطبيعة ويقل انفعالها عنه ولا تدوم على الغلط ولا يهرب عن الصواب لتأخر اثرهما ولا يجسر على الأدوية القوية في الفصول القوية وحيث أمكن التدبير بالأغذية فلا يعدل إلى الأدوية وإذا أشكل المرض احار هوام بارد فلا تجرين بمفرط واحذر تغليظ التأثير العرضي أقول هذه وصايا وجوهها ظاهرة والديدان العادة والمراد بالغلظ والصواب ما علم كونه غلظا أو صوابا بالقياس والبرهان والمراد بالفصول القوية الصيف الشديد الحر والشتاء الشديد البرد ويمكن ان يريد نفس الصيف والشتاء فإنهما قويان بالنسبة إلى الخريف والربيع والتجربة بالمفرط خطر لجواز ان يكون المرض حارا مثلا ودفعت التجربة بمفرط في الحرارة وفيه شر عظيم والمراد بتغليظ التأثير العرضي ان يستعمل الطبيب دواء ويكون تأثيره الذاتي في المرض الذي يعالجه خفيا وتأثيره العرضي من جهة أخرى في البدن ظاهرا فيخاف الطبيب من التأثير العرضي فيترك ذلك الدواء وهو غلظ فيجب على الطبيب ان يحترز عنه لان التأثير العرضي يزول سريعا ويفوت التأثير الذاتي الذي هو العمدة في العلاج قال المؤلف وإذا اجتمعت امراض فابدء بما يخصه احدى ثلث خواص أحدها انيكون برء الآخر موقوفا على برءه كالورم والقرحة فابدء بالورم وثانيها انيكون أحدهما سببا للآخر كالسدة والحمى العفينة فابدء بإزالة السبب فإن لم يغن بمثل السكنجبين فلا باس عليك باستعمال المسخنات فنفع تفتيحا في التبريد أعظم من ضرر تسخينها وثالثها انيكون أحدهما أهم من الآخر كالحاد والمزمن فابدء بالحاد ومع هذا فلا تغفل عن الاخر وإذا اجتمع مرض وعرض فابدء بالمرض الا ان يكون العرض أقوى كالقولنج فيسكن الوجع أولا ثم عالج السدة ثم الفن الأول أقول برء القرحة موقوف على برء الورم لان القرحة لا تلتئم الا إذا صلح مزاج العضو حتى يقبل الغذاء الملحم لان سوء المزاج مانع للطبيعة عن فعلها وما دام الورم باقيا لم يزل سوء مزاج العضو والسدة سبب للحمى العفنة لأنها مانعة عن ترويح الاخلاط وهو السبب في تعفنها فان انفتحت السدة بمثل السكنجبين فلا كلام وان احتاجت في انفتاحها إلى المسخنات وهي ضارة بالحمى وجب استعمالها لان المسبب لا يزول مع بقاء السبب ونفع تفتيح السدة في البرة يدلان زوالها يوجب زوال الحمى آخر الامر أعظم من ضرر تسخينها الحالي على ما لا يخفى وانما كان علاج الحاد أهم لأنه شديد النكابة
الموجز في الطب — صفحة 157
مساهمون: ابن النفيس
ص١٥٧