والأول ابعد البيوت من النار والثاني هو ما بينهما والأول مبرد مرطب لقلة حرارة هوائه لأنه قريب من الهواء الخارجي بعيد عن النار فيكون معظم التأثير فيه للماء فقط فلذلك كان مبردا مرطبا لان الحرارة العرضية تفارق بسرعة ويبقى حكم الماء الذاتي وهو التبريد والترطيب والثاني مسخن مرطب اما انه مسخن فبهوائه لان هواءه أسخن من البيت الأول واما انه مرطب فبمائه والثالث مسخن مجفف لفرط تحليل هوائه لأنه لا يبقى مع قوة حرارة الهواء للماء اثر ليرطب ترطيبا معتدا به قال المؤلف ولا يدخل البيت الحار الا بتدريج فكيف الخروج منه أقول يجب التدريج في كل واحد من الدخول في البيت الحار من الحمام والخروج لكن التدريج في الخروج أوجب منه في الدخول اما الأول فلما مران الانتقال من الضد إلى الضد يكثر نكائته في البدن واما الثاني فلان الخارج من الحمام قوته ضعيفة واخلاطه رقيقة متوجهة إلى السيلان فإذا انسدت مسامه من البرد اجتمعت تحت الجلد وحصلت منه حميات مزمنة بخلاف الداخل قال المؤلف وطول المقام فيه يوجب الغشى والكرب والخفقان والجفاف أقول السبب فيه ان استنشاق الهواء الحار مسخن للقلب والروح جدا وهو مورث لهذه الأمراض قال المؤلف ويابس المزاج يستعمل الماء أكثر من الهواء وقد يضطر إلى رش البيت بالماء وحبسه على ارض الحمام ليكثر تبخيره كما يفعل بالمدقوقين ومرطوب المزاج يستعمل الهواء أكثر من الماء وقد يضطر إلى افراط العرق قبل استعمال الماء كما يفعل بالمستسقين أقول المراد باستعمال الماء أكثر من الهواء ان يكثر المستحم صب الماء ويقلل المكث فيه ويسمى الحمام الرطب وانه قليل التحليل قوى الترطيب لأن الماء مرطب كيف كان وهو مناسب ليابس المزاج ونحيف البدن والمسلول والمدقوق وقد يضطر هؤلاء إلى رش البيت بالماء وحبسه على ارض الحمام لتكثير البخارات والمراد باستعمال الهواء أكثر من الماء ان يقلل صب الماء في الحمام ويكثر المكث فيه ويسمى الحمام اليابس وانه قوى التحليل قليل الترطيب وهو مناسب لمرطوب المزاج والسمين والمترهل والمستسقى والمتهيج والمزكوم عن مادة باردة نضيجة وقد يضطر هؤلاء إلى افراط العرق به فيجفف أبدانهم بكثرة التحليل وذلك يحصل بالمكث قبل استعمال الماء
[ الدثار بعد الحمام ]
قال المؤلف وما دام الجلد يربو فلا افراط وإذا اخذ البدن في الضمور والكرب في التزائد فقد وقع افراط وليزداد الدثار بعد الحمام وخصوصا في الشتاء لان البدن ينتقل